هل سمعتم عن "المشاية" الى كربلاء في أربعينية الامام الحسين عليه السلام؟
بالتأكيد سمعتم بها، خاصة مع النقل المكثف للمناسبة من قبل القنوات التلفزيونية التي اولت مناسبة الاربعين اهتماماً خاصاً..
ولكن ان تسمع بالشيء ليس كما تراه.. إنه شيء يفوق التصور، ويصعب على التحليل، ويعجز عن التفسير.. ولعل كل واحد من اولئك الـ 10 او الـ 15 مليون من المشاركين في مسيرة المشاية لديه تفسيره وسببه الخاص، وإن اجمعوا على عشق وحب وتفاني في الحسين عليه السلام.
ولو قام احد بتسجيل تفاصيل ما يجري في هذا الكرنفال الكبير لاحتاج الى كتاب من مئات الصفحات، ومع أن الكثير منه شاهده الناس عبر الفضائيات او قرأوه في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية، إلا أن هناك امور لعلها لا تمحى من ذهن المعايش لهذه المسيرة المليونية..
من النجف الأشرف الى كربلاء المقدسة ثلاثة ايام من المشي والاستراحة والاكل والصلاة.. فيها لا تشعر بالحاجة الى الماء او وجبات الأكل أو التحلية بعد الأكل أو المكان للمنام او المكان للصلاة والاستراحة وغيرها.. كل شيء متوفر.. في أي مكان وفي كل مكان وفي أي زمان وفي كل زمان.. أي لا تحتاج لأن تمشي خطوات أخرى لتحصل على مكان للنوم او طعام او غير ذلك .. إلا إذا أردت ان تفاضل في اختياراتك!
وهناك ترى فنون الخدمة التي يقدمها المتطوعون، بل تجد التسابق لتقديم الافضل.. وبكل رحابة صدر وأريحية وتفاني وحب وطاعة وتذلل.. وكأنك الخادم وهو المخدوم!
هناك من نصب المواكب وتطوع المئات في الخدمة في موكبه ليقدم آلاف الوجبات ومكان يسع المئات.. وهناك من لم يجد إلا لسانه يبذل فيه بالكلام العذب ليشجع الزائرين على مواصلة المسير.. وهذا بحد ذاته فن من فنون الخدمة التي تشاهدها في مسيرة المشاية وهو فن التشجع!
فتجد الرجل ذو الهيبة.. شيخ عشيرة أو صاحب شهادة عليا أو رجل دين او انسان عادي يملك الكلمات الجميلة المشجعة.. فيقف على اطراف الطريق ويقوم بالتشجيع بكل من يملك من أدب الحب والعشق في قاموسه الخاص.. وانت تشعر وانت تسمع له وكأنك ملكت الجنان، وحزت الغنيمة من مشاركتك في هذه الشعيرة.. فتزداد عزيمة، ويخف عليك وطأة التعب والصعاب التي تمرّ بها..
ومن فن التشجيع الى فن التسابق على تقديم الأفضل.. هل رأيت معطياً بالمجان يتوسل بمن يأخذ منه عطاءه؟! أو معطياً بالمجان يدلل على عطاءه؟!
هذا ما تزخر به طرق المشاية، بل انك تشعر وكأن هذا المعطي يريد منك العطاء، لا أن يعطيك مما جادت به نفسه.. نعم هم يبذلون باعتقاد كامل بأن من يأخذ منهم هو المتفضل عليهم! متمثلين دائماً بقول شاعرهم:
كل الخدم شفناها تنهان بالعين
بس بكرامة تعيش خدام الحسين
أو قول شاعرهم:
كل خدمة تنقاس ذلة وندامة
بس خدمة أهل البيت عزة وكرامة
فحين يحين وقت تقديم الطعام في الموكب يذهب عدد من المتطوعين ليقفوا في وسط طرق المشاية ويفرشون ايديهم.. يترجون الناس ليدلفوا على موكبهم ويأكلوا من زادهم.. وهناك من يبدأ بعمل الدعاية لأكلهم.. فيدعوا الناس لنوع الطعام الذي يقدموه وميزاته ويطلبون برجاء من الناس ليأكلوا عندهم!
وكل ما يؤكل في الطريق لذيذ، فقط انت في بعض الاوقات تختار الألذ مما يقدم.. وكثيراً ما تأكل مما يطبخ في البيوت، بعضها من عليه القوم وبعضها من بيوت المستضعفين.. فعدد المواكب فقط في طريق النجف – كربلاء لا يقل عن 5000 آلاف موكب خدمي، بمعنى ان هناك ما لا يقل عن 5000 طباخ و10000 مساعد طباخ، طبعاً جميعهم متطوعون!
ومن يخدم في الطريق ليس فقط من ابناء الطبقة المستضعفة من الناس، بل تجد الأطباء والمهندسين واصحاب الشهادات العليا والتجار وشيوخ العشائر والوجهاء والمثقفين والكتاب والاعلاميين وغيرهم.. هي مائدة ربانية تذوب فيها الفوارق ويتحد كل الناس في بوتقة خدمة زوار ابي عبد الله الحسين عليه السلام.
وفي طريق المشاية، تجد خدمات مجانية غريبة، ولا تخطر على بال أحد!
• أحدهم افترش جانباً من الطرق وكتب لوحة لمن يريد تصليح عربات الاطفال، فتقف النساء ممن جلبوا أطفالهم بعربات ليصلحوا ما كسر من العربة.. وبكل خبرة وتفاني يعمل هذا المتطوع على مدار الساعة لاصلاح مئات العربات يوميا!
• مجموعة من الاسكافية اتخذوا مكاناً على الطريق، وجلبوا ماكنات تصليح الشنط والأحذية، وكتبوا لوحة " اسكافي مجاناً" ليقف من تمزقت شنطته او حذاءه فيقوم اولئك المتطوعون بخياطة واصلاح ما تمزق بالطريق!
• خدمة التدليك المجاني: وهو من عجائب طريق المشاية، فتجد مجموعة فقط عملهم ان يتلقوا الزائرين فيجلسوهم ثم يقومون بتدليكهم وغسل ارجلهم ومداواتهم اذا احتاجوا للمداواة!
• الاتصالات المجانية: فهناك بين الحين والآخر يقف بعض المتطوعين وأمامه طاوله ليوفروا اتصالات ارضية وجوالة بالمجان للزائرين.
• شحن للهواتف والموبايلات: وهو كثيرا ما تجده في الطريق هناك من عمل لوحة خشبية عليها مجموعة من موزعات الكهرباء مع كراسي ليستريح عليها الزائر وهو ينتظر تلفونه يشحن!
• امرأة كبيرة بالسن كانت تقف امام منزلها المقابل لطريق المشاية وكل ساعة او ساعتين تقوم بكنس الطريق المقابل لبيتها.. وكأن بذلها وعطاءها هو تنظيف الطريق للمشاية!
• امرأة كبيرة بالسن، كانت تسخِّر اولادها ليقوموا بمساعدة بعض المشاية الذين يحملون اغراض معهم.. فكانوا يحملون معهم لكيلو متر أو أكثر ثم يعودوا ادراجهم ويكرروا العملية مع زائر آخر!
هذه بعض المشاهدات، وهناك المئات مما يروى ويقص بين الزائرين، ويبقى سؤال يحير كل من عايش هذه التجربة، من اين يأتي الزاد الذي يصرف على الناس باستفاضة؟ من أين يأتي اصحاب المواكب بالمأكل والمشرب الذي يفيض على حاجة اولئك المشاركين في المسيرة المليونية ولمدة 15 يوم او يزيد؟
كم وجبة طعام صرفت؟ كم قطعة فاكهة وزعت؟ كم علبة عصير او ماء سقي به المشاية؟ كم بطانية تلحف بها المشاركون بالمشاية؟ كم علم مرفوع في المسيرة؟ كم علم منصوب على الطرقات؟ كم هيئة او موكب خدم في الطريق؟ كم شخص تطوع للخدمة في الطريق الى كربلاء؟ كم ساعة تطوع صرفت في هذه الشعيرة؟
الدولة العراقية لم تشارك في مجمل هذه الخدمات، وهذا بتصريح واضح من اصحاب المواكب والهيئات، فلم تصرف اموال الدولة العراقية او اي دولة اخرى لتهيئة مثل هذه الخدمات.. اذن من أين جاءت هذه الاموال المليونية؟ وكيف أمنها اصحاب المواكب وأكثرهم من المستضعفين البسطاء؟
لتلك الاسئلة رواية عشق خاصة.. قد لا نستطيع فهمها.. وقد تبقى اجاباتها مجهولة.. ولكنها تروي جزءاً من قصة "البركة" التي تفيض بها زيارة الاربعين.. أو لعلها تفسر قصة "الثريد" وبني هاشم حينما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الرواية المعروفة في التاريخ.. أو هي افاضات تقصر عن فهما العقول الصغيرة.. هكذا تصبح "المشاية" شعيرة ولا كل الشعائر..
الخميس، 3 فبراير 2011
الاثنين، 1 نوفمبر 2010
سابوا الحمار ومسكوا البردعة!
وزارة الاوقاف والشئون الاسلامية في الكويت أخيرا تنبهت لخطر التشدد الذي يأتينا من كلية الشريعة، فها هي تعد لإطلاق مشروع لنبذ التطرف والغلو بالتنسيق مع جامعة الكويت كما تنشر جريدة القبس في عدد يوم 25 أكتوبر الجاري.
وحسب الصحيفة الكويتية فان المشروع يهدف الى ايجاد جيل محصن من الغلو والتطرف، والتخطيط للأسباب التي قد تؤدي الى انحراف الشباب لوقايتهم من ذلك.
واشارت الصحيفة الى أنه سيتم اعداد دراسة لإمكان ادراج مقرر دراسي عن نبذ أفكار التطرف والغلو في صحيفة تخرج الطلبة في كلية الشريعة واعداد مطبوعات ومنشورات تعالج موضوع التطرف.
خطوة وزارة الاوقاف تستحق التوقف، فهي تستشعر خطر الفكر المتطرف الذي يستشري بين طلبة كلية الشريعة، والذي تحول في مرات عدة الى ممارسات عنفية بحمل السلاح (والجهاد) ضد الوطن والمواطنين.
ولكن، وزارة الاوقاف كعادتها تبحث عن مظاهر ازمة لتعالجها، بدلاً من تقديم حلول لاجتثاث المشكلة من اصلها، فهي كما مستوصفات وزارة الصحة لا تعرف إلاّ المسكنات، فليس هناك وصفة لا تحتوي على بندول!
والواقع ان زارة الاوقاف بمشروعها هذا (سابت الحمار ومسكت البردعة) كما يقول اخواننا المصريين، وهذا حالنا في كل مرة، فهي تبحث عن مشاريع شكلية تصرف عليها أموال طائلة، ثم تنتهي بلا شيء!
المشكلة يا عالم في مناهج التكفير التي تدرس في كلية الشريعة.. والمشكلة يا ناس في اساتذة التكفير ونبذ الآخر الذين يحتلون مقاعد التدريس في كلية الشريعة..
فما الفائدة من مادة دراسية تتحدث عن نبذ التطرف والغلو وغالباً يدرسها استاذ مغالي ومتطرف، في مقابل عشرات المواد التي تكرس رأي عقدي واحد، واجتهاد فقهي واحد، وتسخف وتكفر وتنبذ الآراء الأخرى!
ما الفائدة من القول بان الدين الاسلامي السمح يدعو الى الوسطية والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف، في حين اغذي الطالب صبح مساء بأن كثير من المسلمين مبتدعين وكل بدعة ظلالة وكل ظلالة في النار، وأن اولئك كفرة يستحقون القتل في الدنيا والجحيم والخلد في نار الله المسعرة!
ما الفائدة من الحديث عن دعوة الاسلام للقبول بالآخر ونبذ الارهاب، ويتم تدريس الطلبة بتركيز كراهية الآخر والاستخفاف بعقائده وطقوسه ورموزه!
وزارة الأوقاف لا ترى حتى الآن خطورة ما تحتويه مناهج التدريس في كلية الشريعة، وبالتالي فهي غير قادرة على وضع الحلول لمكافحة التطرف، فهي باختصار كالطبيب يداوي الناس وهو عليل!
آخر السطر
عثمان الخميس والعريفي استخفا بعقول مستمعيهم ومشاهدي قناة الجزيرة التي نقلت محاضرتهم المليئة بالكذب والدجل وقال أحدهم ان شيعيا من كلية الشريعة اتصل به واهتدى على يديه ليتحول الى التسنن!
الجميع يعلم وانا شخصيا عايشت ذلك في الثمانينات حينما كنت في جامعة الكويت، ان شيعيا يدخل كلية الشريعة إما يتم قبوله بالخطأ او بسبب معدله المتدني، وهؤلاء يهربون من الكلية من أول كورس حتى انهم لا يأخذون اي مادة في داخل الكلية!
واتذكر احد الاصدقاء ممن ابتلي بالقبول في كلية الشريعة أخذ مادة بالخطأ في الكلية ومن أول محاضرة لم يفوت الدكتور فرصة نيل الثواب والاجر بهذا الحضور (المبارك) ليصب جام غضبه على الرافضة والروافض الذين خربوا الدين وحرفوه عن مقاصده.. طبعا كانت هذه أول وآخر محاضرة لصديقنا في كلية الشريعة.. خرج ولم يعد!
وحسب الصحيفة الكويتية فان المشروع يهدف الى ايجاد جيل محصن من الغلو والتطرف، والتخطيط للأسباب التي قد تؤدي الى انحراف الشباب لوقايتهم من ذلك.
واشارت الصحيفة الى أنه سيتم اعداد دراسة لإمكان ادراج مقرر دراسي عن نبذ أفكار التطرف والغلو في صحيفة تخرج الطلبة في كلية الشريعة واعداد مطبوعات ومنشورات تعالج موضوع التطرف.
خطوة وزارة الاوقاف تستحق التوقف، فهي تستشعر خطر الفكر المتطرف الذي يستشري بين طلبة كلية الشريعة، والذي تحول في مرات عدة الى ممارسات عنفية بحمل السلاح (والجهاد) ضد الوطن والمواطنين.
ولكن، وزارة الاوقاف كعادتها تبحث عن مظاهر ازمة لتعالجها، بدلاً من تقديم حلول لاجتثاث المشكلة من اصلها، فهي كما مستوصفات وزارة الصحة لا تعرف إلاّ المسكنات، فليس هناك وصفة لا تحتوي على بندول!
والواقع ان زارة الاوقاف بمشروعها هذا (سابت الحمار ومسكت البردعة) كما يقول اخواننا المصريين، وهذا حالنا في كل مرة، فهي تبحث عن مشاريع شكلية تصرف عليها أموال طائلة، ثم تنتهي بلا شيء!
المشكلة يا عالم في مناهج التكفير التي تدرس في كلية الشريعة.. والمشكلة يا ناس في اساتذة التكفير ونبذ الآخر الذين يحتلون مقاعد التدريس في كلية الشريعة..
فما الفائدة من مادة دراسية تتحدث عن نبذ التطرف والغلو وغالباً يدرسها استاذ مغالي ومتطرف، في مقابل عشرات المواد التي تكرس رأي عقدي واحد، واجتهاد فقهي واحد، وتسخف وتكفر وتنبذ الآراء الأخرى!
ما الفائدة من القول بان الدين الاسلامي السمح يدعو الى الوسطية والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف، في حين اغذي الطالب صبح مساء بأن كثير من المسلمين مبتدعين وكل بدعة ظلالة وكل ظلالة في النار، وأن اولئك كفرة يستحقون القتل في الدنيا والجحيم والخلد في نار الله المسعرة!
ما الفائدة من الحديث عن دعوة الاسلام للقبول بالآخر ونبذ الارهاب، ويتم تدريس الطلبة بتركيز كراهية الآخر والاستخفاف بعقائده وطقوسه ورموزه!
وزارة الأوقاف لا ترى حتى الآن خطورة ما تحتويه مناهج التدريس في كلية الشريعة، وبالتالي فهي غير قادرة على وضع الحلول لمكافحة التطرف، فهي باختصار كالطبيب يداوي الناس وهو عليل!
آخر السطر
عثمان الخميس والعريفي استخفا بعقول مستمعيهم ومشاهدي قناة الجزيرة التي نقلت محاضرتهم المليئة بالكذب والدجل وقال أحدهم ان شيعيا من كلية الشريعة اتصل به واهتدى على يديه ليتحول الى التسنن!
الجميع يعلم وانا شخصيا عايشت ذلك في الثمانينات حينما كنت في جامعة الكويت، ان شيعيا يدخل كلية الشريعة إما يتم قبوله بالخطأ او بسبب معدله المتدني، وهؤلاء يهربون من الكلية من أول كورس حتى انهم لا يأخذون اي مادة في داخل الكلية!
واتذكر احد الاصدقاء ممن ابتلي بالقبول في كلية الشريعة أخذ مادة بالخطأ في الكلية ومن أول محاضرة لم يفوت الدكتور فرصة نيل الثواب والاجر بهذا الحضور (المبارك) ليصب جام غضبه على الرافضة والروافض الذين خربوا الدين وحرفوه عن مقاصده.. طبعا كانت هذه أول وآخر محاضرة لصديقنا في كلية الشريعة.. خرج ولم يعد!
الأربعاء، 6 أكتوبر 2010
تفاوضوا مع المرجعيات ولا تذهبوا للدكاكين!
مبادرة الدكتور عجيل النشمي بإنشاء مجلس اعلى خليجي شعبي يجمع علماء الشيعة والسنة في الخليج، لعلها جاءت في وقتها، فنحن احوج ما نكون الى أطر جمعية تتدخل لوأد الفتن بعيداً عن مهاترات المتطرفين من هنا وهناك.
ولكن، هل هذه النوايا التي تنطلق منها هذه المبادرة يمكن ان تستقيم وتحقق شيء في الواقع الاسلامي العام؟ أم هي اجترار لمحاولات التقريب التي فشلت حتى في التقريب بين اعضاء هذه المجالس والتجمعات فكيف بين ابناء الأمة؟
الدكتور عجيل النشمي اعلن عن هذه المبادرة نيابة عن رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون الخليجي التي يرأسها، وهي تهدف الى جمع وجهاء وفقهاء ومراجع من السنة مع وجهاء وفقهاء ومراجع معتبرة ومعتمدة من الشيعة تكون مهمته المبادرة الى التداعي لمعالجة الاقوال والاحداث المفرقة للأمة، على ان يكون للمجلس نظام محدد وقراره القول الفصل في الاحداث.
كلمة "معتبرة ومعتمدة" يجب تحقيقها بالفعل وليس بالشعار، وهذا لا يكون إلا بالذهاب للمرجعيات مباشرة وطلب ترشيح ممثلين عنهم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.
فالتجارب السابقة كانت تنتقي ممثلي الطائفة الشيعية ممن يُسمع منهم آراء معتدلة، أو من يكون الضوء الاعلامي مسلطاً عليهم باستمرار، وبالتالي فهي اسماء مكررة معروفة تبرز عادة حين الحديث عن التقارب والتحاور بين الشيعة والسنة.
وهؤلاء بلا مواربة لا يسمع لهم في الوسط الشيعي دون تزكية واضحة وعلنية من المرجعية الشيعية.
ولعلّ تجربة الشيخ محمد تقي القمي ودار التقريب التي اسسها مع شيخ الأزهر الشريف، وهي التجربة الوحيدة التي كتب لها النجاح، لأنها كانت تستند على دعم وتأييد واسناد وتفاعل من المرجع الاعلى حينها آية الله البروجردي.
ولا بد أن نتأسف ايضا ونحن نقرأ هذه المبادرة فهي وإن انطلقت من المعتدلين، إلا انها لم تكن سوى ترديد لترهات المتطرفين، فهي تنطلق من اتهام واضح للجناح الشيعي وكأنه هو سبب هذه الفتن وعليه أن يكفر عنها!
فبيان الدكتور عجيل النشمي أقرّ بأن " المواطنين الخليجيين من الشيعة بمراجعهم المعتبرة يقفون مع السنة في الحفاظ على وحدة المجتمعات الخليجية، ورد مثل هذه الاقوال الشاذة (آراء ياسر الحبيب) التي تسبب الفتنة والفرقة، ولا تفيد إلا الاعداء، وان الوحدة الوطنية مطلب الجميع"!
وماذا عما هو موجود في الجناح الآخر؟
وما تقولون في قنوات الفتنة والظلال والتكفير اليومي العلني اما مسامعكم؟
وماذا عن فتاوى التكفير التي يوقع عليها جحافل علماء بلاد الحرمين وعلماء من دول مجلس التعاون الخليجي والتي تكفر الشيعة وتحلّ دمهم وعرضهم ومالهم؟
وماذا عن أمثال حامد العلي ومبارك البذالي وغيرهم؟ لماذا لا تتبرون منهم كما تطلبون من الشيعة التبري من ياسر الحبيب؟
وماذا عن دعوات بعض علماء الكويت والمنطقة التي جاهرت بدعوة الشيعة التخلي عن كتبهم كبحار الانوار والكافي والاستبصار وغيرها؟
وماذا عن التحريض الذي يطلقه "المعتدلون" عندكم ضد الشيعة "كل الشيعة" وهؤلاء المعتدلون يتسنمون مراكز رسمية وعلمية ومواقع دينية واعلامية مهمة؟!
السؤال متى نحصل على مفاوضين في الطرف السني من علماء دول الخليج يعترفون بأن في صفوفهم من يثير الفتن ويتجاوز على مقدسات الشيعة ويساعدون على اهدار الدم الشيعي هنا وهناك؟
شخصيا اعتبر أن هذه عملة لم تضرب بعد! أو لعلها ضربت في زمن ولّى وما عادت سوى تحفة لدى جامعي العملات القديمة!
ولكن، هل هذه النوايا التي تنطلق منها هذه المبادرة يمكن ان تستقيم وتحقق شيء في الواقع الاسلامي العام؟ أم هي اجترار لمحاولات التقريب التي فشلت حتى في التقريب بين اعضاء هذه المجالس والتجمعات فكيف بين ابناء الأمة؟
الدكتور عجيل النشمي اعلن عن هذه المبادرة نيابة عن رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون الخليجي التي يرأسها، وهي تهدف الى جمع وجهاء وفقهاء ومراجع من السنة مع وجهاء وفقهاء ومراجع معتبرة ومعتمدة من الشيعة تكون مهمته المبادرة الى التداعي لمعالجة الاقوال والاحداث المفرقة للأمة، على ان يكون للمجلس نظام محدد وقراره القول الفصل في الاحداث.
كلمة "معتبرة ومعتمدة" يجب تحقيقها بالفعل وليس بالشعار، وهذا لا يكون إلا بالذهاب للمرجعيات مباشرة وطلب ترشيح ممثلين عنهم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.
فالتجارب السابقة كانت تنتقي ممثلي الطائفة الشيعية ممن يُسمع منهم آراء معتدلة، أو من يكون الضوء الاعلامي مسلطاً عليهم باستمرار، وبالتالي فهي اسماء مكررة معروفة تبرز عادة حين الحديث عن التقارب والتحاور بين الشيعة والسنة.
وهؤلاء بلا مواربة لا يسمع لهم في الوسط الشيعي دون تزكية واضحة وعلنية من المرجعية الشيعية.
ولعلّ تجربة الشيخ محمد تقي القمي ودار التقريب التي اسسها مع شيخ الأزهر الشريف، وهي التجربة الوحيدة التي كتب لها النجاح، لأنها كانت تستند على دعم وتأييد واسناد وتفاعل من المرجع الاعلى حينها آية الله البروجردي.
ولا بد أن نتأسف ايضا ونحن نقرأ هذه المبادرة فهي وإن انطلقت من المعتدلين، إلا انها لم تكن سوى ترديد لترهات المتطرفين، فهي تنطلق من اتهام واضح للجناح الشيعي وكأنه هو سبب هذه الفتن وعليه أن يكفر عنها!
فبيان الدكتور عجيل النشمي أقرّ بأن " المواطنين الخليجيين من الشيعة بمراجعهم المعتبرة يقفون مع السنة في الحفاظ على وحدة المجتمعات الخليجية، ورد مثل هذه الاقوال الشاذة (آراء ياسر الحبيب) التي تسبب الفتنة والفرقة، ولا تفيد إلا الاعداء، وان الوحدة الوطنية مطلب الجميع"!
وماذا عما هو موجود في الجناح الآخر؟
وما تقولون في قنوات الفتنة والظلال والتكفير اليومي العلني اما مسامعكم؟
وماذا عن فتاوى التكفير التي يوقع عليها جحافل علماء بلاد الحرمين وعلماء من دول مجلس التعاون الخليجي والتي تكفر الشيعة وتحلّ دمهم وعرضهم ومالهم؟
وماذا عن أمثال حامد العلي ومبارك البذالي وغيرهم؟ لماذا لا تتبرون منهم كما تطلبون من الشيعة التبري من ياسر الحبيب؟
وماذا عن دعوات بعض علماء الكويت والمنطقة التي جاهرت بدعوة الشيعة التخلي عن كتبهم كبحار الانوار والكافي والاستبصار وغيرها؟
وماذا عن التحريض الذي يطلقه "المعتدلون" عندكم ضد الشيعة "كل الشيعة" وهؤلاء المعتدلون يتسنمون مراكز رسمية وعلمية ومواقع دينية واعلامية مهمة؟!
السؤال متى نحصل على مفاوضين في الطرف السني من علماء دول الخليج يعترفون بأن في صفوفهم من يثير الفتن ويتجاوز على مقدسات الشيعة ويساعدون على اهدار الدم الشيعي هنا وهناك؟
شخصيا اعتبر أن هذه عملة لم تضرب بعد! أو لعلها ضربت في زمن ولّى وما عادت سوى تحفة لدى جامعي العملات القديمة!
الاثنين، 20 سبتمبر 2010
السلف وأحلام اليقظة!
الآن وقد بانت النوايا وانكشفت، أصبح من السذاجة الاعتقاد ان الضجة التي اثيرت حول ياسر الحبيب هي دفاع عن عرض رسول الله صلى الله عليه وآله، أو انتصار لأم المؤمنين، فقد وصلت كلمة السرّ وبدأ اليمين المحافظ الجديد في الكويت يعلن عن نواياه بكل وضوح وصراحة!
انهم بكل بساطة يريدون تضعيف الوجود الشيعي في الكويت، وبعضهم بسخافة يعتقد ان هذا الوجود يمكن ان يمحى، كما حاولوا لأول مرة عبر فيصل الدويش والاخوان في معركة الجهراء عام 1921م!
فها هم يقولون عبر سلسلة طويلة من المقالات والتصريحات، أن المشكلة هي في التراث الشيعي، حيث يحوي الكثير من المثالب والتناقضات وبالتالي يجب بالتبرؤ من (بحار الانوار) و (الكافي) و(الاستبصار) وغيرها من أمهات المصادر الاسلامية التي تحوي حديث رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم.
حتى ادعى أحدهم بسخافة وهو عبد اللطيف العتيقي في جريدة القبس بأنه "ما زال بانتظار الـ 11 ناشطاً شيعياً جُلهم من الأكاديميين والمشايخ ووعدونا منذ السنة الماضية بإعادة النظر في بعض الكتب المخالفة التي تتناقض مع نصوص القرآن الكريم"!!
عجباً! بل حمقاً! تظن أن أولئك (لو صحت روايتك المكذوبة) موكلون بإعادة النظر بالتراث الشيعي المروي عن أهل البيت عليهم السلام، وهناك عشرات المراجع والعلماء الافذاذ في الحوزات العلمية والجامعات الدينية يتصدون لمهمة النظر في هذا التراث لاستخلاص الاحكام والرؤى والحقيقة التي تريدون تغييبها بأي وسيلة حتى لو كانت بالكذب والافتراء والدجل.
نعم، إذا كان احد اولئك المشايخ هذا الذي يخرج على شاشة قناة الوطن، والذي لا يميز بين البدعة والصلاة المفروضة، فهو صنيعتكم، وليس لنا معرفة به، وهو أشبه بتلك الفقاقيع المعممة التي خرجت في العراق بعد سقوط صدام، وتبين بعد ذلك انها كانت تخدم في اجهزة استخبارات نظام البعث البائد!
أما عن عدم تطابق بعض الاحاديث المروية في كتب الشيعة مع القرآن الكريم، فهذا بحث يومي في الحوزات العلمية الشيعية يقوم به مئات المجتهدين، وليس أحرص على كتاب الله عز وجل أكثر من المجتهدين الشيعة، فهم يستقون أحاديثهم عن أهل البيت عليهم السلام، وهم صنو القرآن الكريم، لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا" (مروي بعشرات المصادر السنية قبل الشيعية)
العجيب في اولئك الحمقى أن يرموا الناس بحجر وبيوتهم من زجاج، فالسلفية التي جاءت مستحدثة مذهباً جديدا في الاسلام مع ابن تيمية هي من جعلت العصمة لكتب التراث (ما سمي بالصحاح) وهي التي ابتدعت العصمة لكل من شاهد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله (ما سمي بالصحابة)، فالأحرى بها أن تعيد النظر بكتب تراثها وتنقيها من الغث الذي يملأها، كما يفعل باقي المسلمين سنة وشيعة حين مراجعتهم لكتب التراث.
ولو كان لديكم عقل ودين لقرأتم رواية المرتد سلمان رشدي الآيات الشيطانية فهو ادعى بحق او بدون حق ان الكثير مما رواه في كتابه استقاه من صحاح المسلمين، فكان الاجدى ان تنظروا الى ما تطابق بين روايته وما رويتموه في كتبكم!
وليس من ردّ على أولئك إلا ما سطرته أنامل الكاتب الديمقراطي الوحيد في الكويت عبد اللطيف الدعيج في جريدة القبس يوم الاثنين 20 سبتمبر الحالي: "لهذا فان كان هناك أحد من المفروض أن يتخلى عن كتبه ومصادره فهم السلف والتلف الذين سيطروا في الآونة الاخيرة، خلقتهم عصور الانحطاط الاسلامي ودفعت بهم الى الصفوف الامامية أموال (البترودولار) ويبقى الشيعة وبقية المذاهب الاسلامية أعرق وأقدم من كل المذاهب السلفية التي تهيمن علينا اليوم".
انهم بكل بساطة يريدون تضعيف الوجود الشيعي في الكويت، وبعضهم بسخافة يعتقد ان هذا الوجود يمكن ان يمحى، كما حاولوا لأول مرة عبر فيصل الدويش والاخوان في معركة الجهراء عام 1921م!
فها هم يقولون عبر سلسلة طويلة من المقالات والتصريحات، أن المشكلة هي في التراث الشيعي، حيث يحوي الكثير من المثالب والتناقضات وبالتالي يجب بالتبرؤ من (بحار الانوار) و (الكافي) و(الاستبصار) وغيرها من أمهات المصادر الاسلامية التي تحوي حديث رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم.
حتى ادعى أحدهم بسخافة وهو عبد اللطيف العتيقي في جريدة القبس بأنه "ما زال بانتظار الـ 11 ناشطاً شيعياً جُلهم من الأكاديميين والمشايخ ووعدونا منذ السنة الماضية بإعادة النظر في بعض الكتب المخالفة التي تتناقض مع نصوص القرآن الكريم"!!
عجباً! بل حمقاً! تظن أن أولئك (لو صحت روايتك المكذوبة) موكلون بإعادة النظر بالتراث الشيعي المروي عن أهل البيت عليهم السلام، وهناك عشرات المراجع والعلماء الافذاذ في الحوزات العلمية والجامعات الدينية يتصدون لمهمة النظر في هذا التراث لاستخلاص الاحكام والرؤى والحقيقة التي تريدون تغييبها بأي وسيلة حتى لو كانت بالكذب والافتراء والدجل.
نعم، إذا كان احد اولئك المشايخ هذا الذي يخرج على شاشة قناة الوطن، والذي لا يميز بين البدعة والصلاة المفروضة، فهو صنيعتكم، وليس لنا معرفة به، وهو أشبه بتلك الفقاقيع المعممة التي خرجت في العراق بعد سقوط صدام، وتبين بعد ذلك انها كانت تخدم في اجهزة استخبارات نظام البعث البائد!
أما عن عدم تطابق بعض الاحاديث المروية في كتب الشيعة مع القرآن الكريم، فهذا بحث يومي في الحوزات العلمية الشيعية يقوم به مئات المجتهدين، وليس أحرص على كتاب الله عز وجل أكثر من المجتهدين الشيعة، فهم يستقون أحاديثهم عن أهل البيت عليهم السلام، وهم صنو القرآن الكريم، لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا" (مروي بعشرات المصادر السنية قبل الشيعية)
العجيب في اولئك الحمقى أن يرموا الناس بحجر وبيوتهم من زجاج، فالسلفية التي جاءت مستحدثة مذهباً جديدا في الاسلام مع ابن تيمية هي من جعلت العصمة لكتب التراث (ما سمي بالصحاح) وهي التي ابتدعت العصمة لكل من شاهد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله (ما سمي بالصحابة)، فالأحرى بها أن تعيد النظر بكتب تراثها وتنقيها من الغث الذي يملأها، كما يفعل باقي المسلمين سنة وشيعة حين مراجعتهم لكتب التراث.
ولو كان لديكم عقل ودين لقرأتم رواية المرتد سلمان رشدي الآيات الشيطانية فهو ادعى بحق او بدون حق ان الكثير مما رواه في كتابه استقاه من صحاح المسلمين، فكان الاجدى ان تنظروا الى ما تطابق بين روايته وما رويتموه في كتبكم!
وليس من ردّ على أولئك إلا ما سطرته أنامل الكاتب الديمقراطي الوحيد في الكويت عبد اللطيف الدعيج في جريدة القبس يوم الاثنين 20 سبتمبر الحالي: "لهذا فان كان هناك أحد من المفروض أن يتخلى عن كتبه ومصادره فهم السلف والتلف الذين سيطروا في الآونة الاخيرة، خلقتهم عصور الانحطاط الاسلامي ودفعت بهم الى الصفوف الامامية أموال (البترودولار) ويبقى الشيعة وبقية المذاهب الاسلامية أعرق وأقدم من كل المذاهب السلفية التي تهيمن علينا اليوم".
الاثنين، 5 يوليو 2010
(الحمير) أفضل منكم!

في آخر لافتة لأحمد مطر يقول فيها بالمختصر المفيد.. يا اصحاب فتاوي التفجير والقتل.. (الحمير) أفضل من خريجيكم !
لافتة احمد مطر تستحق القراءة وهي نقلاً عن جريدة الجريدة الكويتية عدد الاحد 4/7/2010
استمتعوا مع المبدع الكبير احمد مطر..
صاحب الفضيلة!
شعر: أحمد مطر
جَرَّبتُهُ في الحَقْل..
لَمْ يَطمعْ بقضْمِ قِشْرَةٍ
مِـن سُنبلَهْ.
جَرَّبتُهُ في السُّوقِ..
لَم يَسْطُ على أَيِّ طَعامٍ حَمَلَهْ.
جَرَّبتُهُ في القافِلَهْ..
كانَ أميناً صابراً
لا يَستَغلُّ فرصةً لِيِختَفي
ولا يُطيحُ الرَّحْلَ مَهما أثْقَلَهْ.
وَيَحفَظُ الدَّربَ الّذي يَسلُكُهُ
فَيستَقيمُ فَوقَهُ، ولا يَحيدُ أنمُلَهْ.
لكنّهُ يَركُلُ أحياناً..
فلا بُدَّ لَهُ
مِن وَضْعِ حَدٍّ فاصِلٍ
بَينَ السَّماحِ.. والبَلَهْ.
ويَطلُبُ البرسيمَ..
لا بُدَّ لَهُ
لِقاءَ جُهْدِ شُغْلِهِ
مِن أن يُوَفّى مأكَلَهْ.
ويُطلِقُ النَّهْقَةَ
لا بُدَّ لَه
مِن شَهْقَةٍ كامِلَةٍ وَزَفرةٍ مُجلجِلَهْ.
لكنّهُ واللهِ
ما أشهَرَ يَوماً بَلْطَةً
وَلَمْ يُسَدِّدْ طَلْقَةً
وَلَمْ يُفَجِّرْ قُنبُلَهْ
على جُموعِ السّابِلَهْ.
فَضيلةَ المُفتينَ
هذا مَثَلٌ
على سُلوكِ الكائناتِ الفاضِلَهْ.
أطرَحُهُ بينَ تِلالِ عِلمِكُمْ
كالنّافِلَهْ.
لَعَلّكُم تَنتفعونَ مَرّةً بالأمثِلَهْ!
لافتة احمد مطر تستحق القراءة وهي نقلاً عن جريدة الجريدة الكويتية عدد الاحد 4/7/2010
استمتعوا مع المبدع الكبير احمد مطر..
صاحب الفضيلة!
شعر: أحمد مطر
جَرَّبتُهُ في الحَقْل..
لَمْ يَطمعْ بقضْمِ قِشْرَةٍ
مِـن سُنبلَهْ.
جَرَّبتُهُ في السُّوقِ..
لَم يَسْطُ على أَيِّ طَعامٍ حَمَلَهْ.
جَرَّبتُهُ في القافِلَهْ..
كانَ أميناً صابراً
لا يَستَغلُّ فرصةً لِيِختَفي
ولا يُطيحُ الرَّحْلَ مَهما أثْقَلَهْ.
وَيَحفَظُ الدَّربَ الّذي يَسلُكُهُ
فَيستَقيمُ فَوقَهُ، ولا يَحيدُ أنمُلَهْ.
لكنّهُ يَركُلُ أحياناً..
فلا بُدَّ لَهُ
مِن وَضْعِ حَدٍّ فاصِلٍ
بَينَ السَّماحِ.. والبَلَهْ.
ويَطلُبُ البرسيمَ..
لا بُدَّ لَهُ
لِقاءَ جُهْدِ شُغْلِهِ
مِن أن يُوَفّى مأكَلَهْ.
ويُطلِقُ النَّهْقَةَ
لا بُدَّ لَه
مِن شَهْقَةٍ كامِلَةٍ وَزَفرةٍ مُجلجِلَهْ.
لكنّهُ واللهِ
ما أشهَرَ يَوماً بَلْطَةً
وَلَمْ يُسَدِّدْ طَلْقَةً
وَلَمْ يُفَجِّرْ قُنبُلَهْ
على جُموعِ السّابِلَهْ.
فَضيلةَ المُفتينَ
هذا مَثَلٌ
على سُلوكِ الكائناتِ الفاضِلَهْ.
أطرَحُهُ بينَ تِلالِ عِلمِكُمْ
كالنّافِلَهْ.
لَعَلّكُم تَنتفعونَ مَرّةً بالأمثِلَهْ!
الثلاثاء، 29 يونيو 2010
الوهابية ومعركة الجهراء
شن كتاب اليمين الكويتي هجوماً شرساً على النائب فيصل دويسان بمجرد قوله ان الكويتيين حاربوا الفكر الوهابي في معركة الجهراء، وراحوا يقدمون له دروساً في التاريخ باسلوب رخيص تعودوا عليه كلما أرادوا الهروب للأمام!
ومع ان قراءة بسيطة لوقائع معركة الجهراء التي جرت بين الكويت والإخوان في عام 1920 تكشف وضوح الحقيقة التي صرح بها النائب الدويسان، إلا إن جماعة كتاب اليمين اتفقوا بالإجماع على شن الهجوم الشرس وباستهزاء ليصوروا للقارئ بأن ما يقولوه من المسلمات التي لا تقبل الشك.
الأخوان حركة وهابية بامتياز، وهي بدأت من تأسيس دور الهجرة في مناطق متعددة من اطراف نجد، بدأً من الارطاوية في عام 1911.. وكانت تهدف الى تجميع البدو وتنظيمهم في تشكيلات مسلحة مع تقديم الدروس الوعظية من مشايخ الوهابية، ليشكلوا بذلك القوى المسلحة التي تضرب في الأطراف حماية للدولة السعودية وتوسعةً إذا احتاج الأمر.
ولعل الخلاف الأساس بين الكويتيين والإخوان كان بإنشاء دار للهجرة في منطقة العليا والتي كانت تعتبر من الأراضي الكويتية قبل اتفاقية العقير عام 1922، وهو الخلاف الذي جرّ إلى معركة حمض، التي تعتبر التمهيد لمعركة الجهراء.
ومن يقرأ الشروط التي أراد فرضها فيصل الدويش زعيم الإخوان على حاكم الكويت الشيخ سالم المبارك للقبول بالهدنة، يعرف جيداً انها منطلقات وهابية لم تكن سائدة بين أبناء الكويت حاكم ومحكومين.
فقد تضمنت الشروط: العودة للإسلام وترك المنكرات والدخان وتكفير الاتراك وترحيل الشيعة من الكويت! وهي شروط ذكرها المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل في كتابه تاريخ الكويت السياسي، وكذلك الدكتورة ميمونة الصباح في كتابها العلاقات الكويتية النجدية.
وقد كان رد الشيخ سالم واضحا وصريحا: (اما الإسلام فنحن مسلمون، وما كفرنا منذ أسلمنا، وان الإسلام مبني على خمسة أركان أصولية، ونحن نحافظ عليها جميعاً، وإن كنا مخطئين فإننا نعدكم بالعودة إلى طريق الإسلام الصحيح. أما إزالة المنكرات فسنزيل منها ما يسعنا إزالته. واما تكفير الأتراك فلم يثبت لدينا ما يوجب تكفيرهم، وإن كانوا لنا أعداء، فإذا ثبت كفرهم كفرناهم. وأما المطاليب الباقية فلا سبيل إلى تحقيقها) تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع.
وأما ما ذكره البعض هروبا من الحقيقة الواضحة من أن (المعركة حكت ظنونا خاطئة من أهل نجد التي انتهت بيقينهم إسلام وسلامة عقيدة أهل الكويت) فهو تبسيط مخل لدوافع معركة الجهراء، فالواقعة التي يعتمد عليها لسرد هذا الاستنتاج لم يروها إلا البريطانيون وهي وإن صحت تحكي عن عامة جيش الإخوان من البدو الذين خدعوا بفرية كفر أهل الكويت.. أما قادة الجيش فكانوا يريدون الاستيلاء على الكويت وتحقيق أهدافهم التي صرحوا بها في مفاوضات الهدنة.
ولم يكن انسحابهم من المعركة إلا بخديعة وقعوا فيها من حاكم الكويت الذي أوهمهم بقبول شروطهم، ثم تدخل البريطانيين وإرسال التعزيزات وتهديدهم بالهجمات الجوية إذا لم ينسحبوا نهائيا.
وللقارئ المنصف ايضا ان يقرأ رد الشيخ احمد الجابر على السيد محمد مهدي القزويني احد رموز الشيعة حينذاك الذي أبدى استعداد الشيعة الكويتيين للخروج للمعركة والقتال دفاعاً عن الوطن، فقال له: (يا سيد انك تعلم بان الإخوان يكفروننا ونحن على مذهب أهل السنة، فإذا ماعلموا بخروجكم الى قتالهم، وانتم على مذهب الشيعة فسيزيد هذا حماستهم وتتعقد علينا وعليكم الأمور وتشتد الأزمة) تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع.
والملاحظ ايضاً أن المفاوض الرئيسي للاخوان كان مفتيهم الشيخ عثمان بن سليمان
وهو كان معروفا بأنه من مشايخ الوهابية الكبار، فقد ذكره علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر في جمهرة الأسر المتحضرة في نجد عن هذيل وأسرها بان الشيخ عثمان بن سليمان منهم وهو (الواعظ المعروف وله مواقف مع الأخوان وحضر وقعة الجهراء).
بعد ذلك، هل هناك شك بأن حركة الاخوان هي حركة وهابية بامتياز، وأن هدفهم كان السيطرة على الكويت وتنظيفها من (الشركيات) و (البدع)، وأن الكويتيين كانوا يواجهون هذا الفكر بالذات في هذه المعركة المفصلية من تاريخ الكويت.
ومع ان قراءة بسيطة لوقائع معركة الجهراء التي جرت بين الكويت والإخوان في عام 1920 تكشف وضوح الحقيقة التي صرح بها النائب الدويسان، إلا إن جماعة كتاب اليمين اتفقوا بالإجماع على شن الهجوم الشرس وباستهزاء ليصوروا للقارئ بأن ما يقولوه من المسلمات التي لا تقبل الشك.
الأخوان حركة وهابية بامتياز، وهي بدأت من تأسيس دور الهجرة في مناطق متعددة من اطراف نجد، بدأً من الارطاوية في عام 1911.. وكانت تهدف الى تجميع البدو وتنظيمهم في تشكيلات مسلحة مع تقديم الدروس الوعظية من مشايخ الوهابية، ليشكلوا بذلك القوى المسلحة التي تضرب في الأطراف حماية للدولة السعودية وتوسعةً إذا احتاج الأمر.
ولعل الخلاف الأساس بين الكويتيين والإخوان كان بإنشاء دار للهجرة في منطقة العليا والتي كانت تعتبر من الأراضي الكويتية قبل اتفاقية العقير عام 1922، وهو الخلاف الذي جرّ إلى معركة حمض، التي تعتبر التمهيد لمعركة الجهراء.
ومن يقرأ الشروط التي أراد فرضها فيصل الدويش زعيم الإخوان على حاكم الكويت الشيخ سالم المبارك للقبول بالهدنة، يعرف جيداً انها منطلقات وهابية لم تكن سائدة بين أبناء الكويت حاكم ومحكومين.
فقد تضمنت الشروط: العودة للإسلام وترك المنكرات والدخان وتكفير الاتراك وترحيل الشيعة من الكويت! وهي شروط ذكرها المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل في كتابه تاريخ الكويت السياسي، وكذلك الدكتورة ميمونة الصباح في كتابها العلاقات الكويتية النجدية.
وقد كان رد الشيخ سالم واضحا وصريحا: (اما الإسلام فنحن مسلمون، وما كفرنا منذ أسلمنا، وان الإسلام مبني على خمسة أركان أصولية، ونحن نحافظ عليها جميعاً، وإن كنا مخطئين فإننا نعدكم بالعودة إلى طريق الإسلام الصحيح. أما إزالة المنكرات فسنزيل منها ما يسعنا إزالته. واما تكفير الأتراك فلم يثبت لدينا ما يوجب تكفيرهم، وإن كانوا لنا أعداء، فإذا ثبت كفرهم كفرناهم. وأما المطاليب الباقية فلا سبيل إلى تحقيقها) تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع.
وأما ما ذكره البعض هروبا من الحقيقة الواضحة من أن (المعركة حكت ظنونا خاطئة من أهل نجد التي انتهت بيقينهم إسلام وسلامة عقيدة أهل الكويت) فهو تبسيط مخل لدوافع معركة الجهراء، فالواقعة التي يعتمد عليها لسرد هذا الاستنتاج لم يروها إلا البريطانيون وهي وإن صحت تحكي عن عامة جيش الإخوان من البدو الذين خدعوا بفرية كفر أهل الكويت.. أما قادة الجيش فكانوا يريدون الاستيلاء على الكويت وتحقيق أهدافهم التي صرحوا بها في مفاوضات الهدنة.
ولم يكن انسحابهم من المعركة إلا بخديعة وقعوا فيها من حاكم الكويت الذي أوهمهم بقبول شروطهم، ثم تدخل البريطانيين وإرسال التعزيزات وتهديدهم بالهجمات الجوية إذا لم ينسحبوا نهائيا.
وللقارئ المنصف ايضا ان يقرأ رد الشيخ احمد الجابر على السيد محمد مهدي القزويني احد رموز الشيعة حينذاك الذي أبدى استعداد الشيعة الكويتيين للخروج للمعركة والقتال دفاعاً عن الوطن، فقال له: (يا سيد انك تعلم بان الإخوان يكفروننا ونحن على مذهب أهل السنة، فإذا ماعلموا بخروجكم الى قتالهم، وانتم على مذهب الشيعة فسيزيد هذا حماستهم وتتعقد علينا وعليكم الأمور وتشتد الأزمة) تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع.
والملاحظ ايضاً أن المفاوض الرئيسي للاخوان كان مفتيهم الشيخ عثمان بن سليمان
وهو كان معروفا بأنه من مشايخ الوهابية الكبار، فقد ذكره علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر في جمهرة الأسر المتحضرة في نجد عن هذيل وأسرها بان الشيخ عثمان بن سليمان منهم وهو (الواعظ المعروف وله مواقف مع الأخوان وحضر وقعة الجهراء).
بعد ذلك، هل هناك شك بأن حركة الاخوان هي حركة وهابية بامتياز، وأن هدفهم كان السيطرة على الكويت وتنظيفها من (الشركيات) و (البدع)، وأن الكويتيين كانوا يواجهون هذا الفكر بالذات في هذه المعركة المفصلية من تاريخ الكويت.
الأحد، 27 يونيو 2010
ابني على اعتاب الصف التاسع!
تمنيات الدكتور السيد يوسف زلزلة بأن يترك النواب الأمور التربوية للمختصين هي اقل ما يقال عنها ضحك على الذقون، فهو يقول في تصريح له لجريدة الدار: أن المختصين اعرف بما ينفع ويجمع أبناء هذا البلد، وأضاف: إذا كان هناك رأي لأحد فليبينه للمتخصصين ولا يستعرض إعلاميا!
وبما أني من عامة الشعب ولست من (المصطفين) أعضاء مجلسنا الموقر، فان تصريح السيد لا يعنيني، لذا من حقي ان احشر انفي مع المختصين وخاصة وان ابني نجح هذا العام من الصف الثامن وسيدخل الصف التاسع بعد العطلة الصيفية.
المختصون في وزارة التربية لازالوا مصرّين على أن مناهج التربية الدينية وخاصة للصف التاسع والعاشر لا تحتوي على مواد تكفيرية، وأن كل ما يقال عن ذلك أمور مبالغ فيها، وان عباقرة المناهج الدينية بقيادة الدكتور بسام الشطي هم من يصيغون عبارات المناهج بما يتوافق مع مذهب أهل السنة والجماعة!
اذن يا سيدنا العزيز وحسب تمنياتك.. على النواب أن يتركوا الأمور على ما هي عليه.. فجهابذة وزارة التربية يتصرفون!
ولكن، ماذا سأقول لابني اذا جاء في السنة القادمة وهو مكفهر الوجه يسألني: كيف أرد على أستاذ التربية الدينية وهو يقول اننا الذين نزور القبور ونتوسل بالأئمة وبالأموات خارجون عن ملّة الإسلام وجميع أعمالنا محبطة ومباح دمنا ومالنا ومخلدون في النار؟!
هل اقول له: يا ولدي انت صغير على هذه الامور.. اترك امر تكفيرك وعائلتك وطوايفك الى المختصين في وزارة التربية.. أما سمعت السيد ينصحنا بذلك؟
واذا جاءني يسألني ما الجواب النموذجي للسؤال التالي: بم تنصح صديقك الذي يذهب الى القبور لدعاء أصحابها لرفع الضر وجلب المنافع ؟!
هل اقول له ان جهابذة المناهج في وزارة التربية قرروا الجواب النموذجي هو التالي: انصحه بأن لا يذهب الى القبور من اجل طلب المغفرة وقضاء الحوائج من أصحابها، لان هذا من الشرك والكفر!
ولكن هذا الكلام ينافي عقيدتنا.. أليس كذلك يا دكتور يوسف؟!
طيب لو نصحت ولدي وقلت له اجب على السؤال كما يلي: كل من يشهد بلا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهو مسلم لا يجوز تكفيره سواء زار القبور او لم يزرها!
طبعاً النتيجة التي سيحصل عليها ولدي هي صفر مع مرتبة الشرف، وفي هذه الحالة لمن اذهب للمختصين في وزارة التربية ام لك ياسيد يوسف ام للسيدة رولا التي يبدو انها لم تقرأ الصحف والأسئلة والجواب النموذجي فبادرت لرفع العتب بسؤال وزيرة التربية عن السؤال التكفيري! أم اذهب للسيدة معصومة المبارك التي دعت لعدم التشنج والصلاة على النبي ام اراجع السيد عدنان عبد الصمد الذي اجاب السيدة معصومة واكتفى بالصلاة على محمد وآله!
مع ذلك انا واثق ان منهج الصف التاسع للعام القادم سيتم تغييره، وهذا ليس بفعل المختصين في وزارة التربية، ولا بطمس الرأس في الرمال كما تفعل النعامة.. بل بسبب المطالبة المستمرة والضغط والتصعيد.. فالتكفيريون لا يفهمون إلاّ لغة التصعيد..
الأحد، 20 يونيو 2010
العن الظلام أحسن!

يقولون.. اشعل شمة أفضل من لعن الظلام..
طيب.. اذا اشعلنا شمعة يعني ما عندنا كهرباء...
السؤال: ليش ما عندنا كهرباء؟
الوزير قال يوم استلم الوزراة ان مشكلة الكهرباء اصبحت بحكم المنتهية.. وعام 2010 سيكون عاما مضيئاً على ابناء الكويت..
وهذا ونحن في منتصف عام 2010 ومازلنا بلا كهرباء .. وبين لحظة واخرى مهددون بالقطع المبرمج وغير المبرمج!
نوابنا الاكارم - من ابناء القبيلة ومن غيرها - يقولون لا تحملوا الوزير الشاب مسئولية 16 وزير سابق.. الرجل يجتهد ويحاول ويسعى ويعمل وكل شي قاعد يسوي..
بس ياناس ماعندنا كهربة!
يلعن ابو الكهربة.. و .. و ..
رجعنا مرة ثانية للعن..
اقول العن الظلام افضل من ان تشعل شمعة..وخلنا بحالنا!
طيب.. اذا اشعلنا شمعة يعني ما عندنا كهرباء...
السؤال: ليش ما عندنا كهرباء؟
الوزير قال يوم استلم الوزراة ان مشكلة الكهرباء اصبحت بحكم المنتهية.. وعام 2010 سيكون عاما مضيئاً على ابناء الكويت..
وهذا ونحن في منتصف عام 2010 ومازلنا بلا كهرباء .. وبين لحظة واخرى مهددون بالقطع المبرمج وغير المبرمج!
نوابنا الاكارم - من ابناء القبيلة ومن غيرها - يقولون لا تحملوا الوزير الشاب مسئولية 16 وزير سابق.. الرجل يجتهد ويحاول ويسعى ويعمل وكل شي قاعد يسوي..
بس ياناس ماعندنا كهربة!
يلعن ابو الكهربة.. و .. و ..
رجعنا مرة ثانية للعن..
اقول العن الظلام افضل من ان تشعل شمعة..وخلنا بحالنا!
الاثنين، 16 نوفمبر 2009
حزب الدعوة وحدود الكويت!
تصريحات النائب العراقي العضو في حزب الدعوة حول ترسيم الحدود العراقية الكويتية ليس سوى تصريحات انتخابية، وهذا ليس بشئ يمكن التوقف عنده، ولكن قراءة هذا التصريح في سياق اعادة البعثيين الى مراكز السلطة في عهد نوري المالكي هو ما يجب التأمل فيه كثيرا!
فمن أجل الهيمنة على مقاليد السلطة في العراق باع حزب الدعوة رفاق الأمس الذين أوصلوه الى رئاسة الحكومة، وبنى تحالفات جديدة أقل ما يقال عنها انها تهدف لتعزيز موقعه في السلطة، ولو كان على حساب نسيان جراح العراقيين المؤلمة من البعثيين.
حزب الدعوة اليوم وبعد فك تحالفه مع القوى الاسلامية والوطنية التي قادت المعارضة ضد النظام الصدامي البائد طوال الثلاثين السنة قبل سقوطه، بات اليوم امام تسوية مع البعثيين قد تعيد لهم بعض المواقع المهمة في الانتخابات القادمة!
وتأتي هذه التصريحات وستأتي أخرى أيضاً لطمأنة البعثيين بأن حكومة المالكي لم تنسى بعد الحلم البعثي باعادة الفرع الى الأصل!
نعم، هناك تصريحات واضحة ومباشرة من حكومة المالكي حول رفض اعادة البعثيين وآخرها وصفه لهم بـ (التتار)، وهذا أيضا من ضرورات الانتخابات حيث القاعدة الشيعية العريضة المناهضة لكل ما يمت صلة بالبعث، إلاّ أن الوقائع على الأرض تكشف ان المالكي اعطى امتيازات ومناصب كثيرة للبعثيين!
استيعاب البعثيين في النظام الجديد الذي يحصل على مباركة الاميركان والبريطانيين وبيد نوري المالكي وحزب الدعوة، يجب أن لا يغيب عن أصحاب القرار في الكويت لان 90 بالمائة من ابواب الشرّ الشمالية انما هي بعثية بامتياز!
فمن أجل الهيمنة على مقاليد السلطة في العراق باع حزب الدعوة رفاق الأمس الذين أوصلوه الى رئاسة الحكومة، وبنى تحالفات جديدة أقل ما يقال عنها انها تهدف لتعزيز موقعه في السلطة، ولو كان على حساب نسيان جراح العراقيين المؤلمة من البعثيين.
حزب الدعوة اليوم وبعد فك تحالفه مع القوى الاسلامية والوطنية التي قادت المعارضة ضد النظام الصدامي البائد طوال الثلاثين السنة قبل سقوطه، بات اليوم امام تسوية مع البعثيين قد تعيد لهم بعض المواقع المهمة في الانتخابات القادمة!
وتأتي هذه التصريحات وستأتي أخرى أيضاً لطمأنة البعثيين بأن حكومة المالكي لم تنسى بعد الحلم البعثي باعادة الفرع الى الأصل!
نعم، هناك تصريحات واضحة ومباشرة من حكومة المالكي حول رفض اعادة البعثيين وآخرها وصفه لهم بـ (التتار)، وهذا أيضا من ضرورات الانتخابات حيث القاعدة الشيعية العريضة المناهضة لكل ما يمت صلة بالبعث، إلاّ أن الوقائع على الأرض تكشف ان المالكي اعطى امتيازات ومناصب كثيرة للبعثيين!
استيعاب البعثيين في النظام الجديد الذي يحصل على مباركة الاميركان والبريطانيين وبيد نوري المالكي وحزب الدعوة، يجب أن لا يغيب عن أصحاب القرار في الكويت لان 90 بالمائة من ابواب الشرّ الشمالية انما هي بعثية بامتياز!
السبت، 15 أغسطس 2009
ما الجديد في "رسالة الفتنة"؟
ما الجديد في رسالة "الفتنة" كما أسمتها صحيفة النهار الكويتية والتي بعث بها المتطرفون للنائبة الدكتورة معصومة المبارك؟
لا شيء!
فهي ثمار تربية "التطرف" و "إلغاء الآخر" و "التكفير".. وهذه ثقافة تنتشر ليس في السراديب فقط، بل نعيشها جهاراً عياناً في المساجد وفي المكتبات وفي كلية الشريعة وحتى في الصحافة الكويتية!
فالكلمات المشينة التي استخدمها كاتب الرسالة ليست هي المهمة في اعتقادي.. بل المهم الأفكار الرئيسية التي بنيت على أساسها هذه العبارات المريضة.
أنظروا ماذا استخدم كاتب الرسالة من أفكار متطرفة، وكيف أن هذه الأفكار والكلمات يرددها الكثير من كتاب المحافظين الجدد في الكويت..
ابتدأت الرسالة بالاتهام "المعلب" والذي أنتجته الماكينة الدعائية والإعلامية المعادية للشيعة منذ بني أمية وحتى التكفيريين اليوم، وهي "السبئية"، فالتشيع نتاج ابن سبأ "اليهودي- الرافضي" المعادي للإسلام والمسلمين!
وهذه الفرية قبل ان يستخدمها كاتب رسالة الفتنة، تعتبر من المسلمات في أدبيات ومقالات الكثير من كتاب السلف في صحافتنا، وهي مادة دسمة للكثير من المتطرفين والتكفيريين لضرب "الروافض" وتلبيسهم كل السوء الذي يلف العالم الاسلامي!
هل تذكرون الهلال الشيعي وفوبيا التشيع والتي طبل لها رموز السلف في عالمنا الإسلامي وفي الكويت بالتحديد؟
هل تذكرون مقالات مجلة الفرقان ورئيس تحريرها حول المؤامرة الشيعية في مصر وباكستان وأفريقيا والعراق..
ادخلوا مواقع صحف كويتية معروفة في تبني هذه الكتابات واعملوا بحث عن كلمة ابن سبأ والسبئيون والروافض وستجدون العجب العجاب!
رسالة الفتنة ايضا تناولت موضوع المطالب بزيادة دور العبادة للطائفة الشيعية، وهو مطلب كل ابناء الطائفة في الكويت، لما يجدونه من تمييز في التعامل، حيث أن أعداد المساجد السنية تصل الى أكثر من الألف مسجد تبنى من اموال الدولة، في حين مساجد الشيعة لاتزيد عن الثلاثين بنيت جميعاً باموال المحسنين من ابناء الطائفة!
وهذه المطالب تواجه عادة من قبل كتاب ورموز السلف بأنها محاولة لتغيير هوية المجتمع، وضرب عقيدته، والسماح للشيعة بالتمدد على حساب الوطن! وهذا بالضبط فحوى ما رددته رسالة الفتنة حين تناولها الحسينيات والمراكز الحساسة في البلد!
ثم تحولت الرسالة الى النفس العنصري المعهود لدى التيار السلفي حينما يتناول الطائفة الشيعية، فواحدة مثل النائبة معصومة المبارك وهي "حساوية/ عربية" لأنها شيعية المذهب تتحول الى "ايرانية عجمية مجوسية قرمطية" !
وهذه العبارات استخدمت في صحافتنا الكويتية مئات المرات، وهي تهدف الى اتهام الشيعة بالولاء الخارجي، ولعل آخرها ما صرح به النائب محمد المطير والذي وصف منتقدي مجلة الفرقان بسبب إثارتها الطائفية بأنهم "مرتزقة"!
والرسالة أيضا وصفت الشيعة بـ "الزنادقة" وهي كلمة استخدمت مرات عديدة في صحفنا الكويتية، ويعتبرها البعض صفة ملازمة "للروافض"، ويطرب لها التيار السلفي وهو يصف علماء الشيعة بها كما فعل النائب هايف المطيري حينما تهجم على الخطيب السيد محمد باقر الفالي!
وتطرقت الرسالة الى موضوع التقية التي عادة ما يستخدم لضرب الشيعة، فوصفت النائبة الفاضلة بـ "أم التقية"، وهي عبارة كثيراً ما يرددها الأشاوس من كتاب اليمين المحافظ الكويتي، ومع تحريف معناها والتدليس في تناولها فإنها أصبحت من مسلمات المثالب الشيعية لدى أولئك!
وأخطر ما في الرسالة، اقتباسها من التكفيريين فكرة "إلغاء الآخر"، وتبني مشروع تحويل الكويت الى دولة خالصة مخلصة لـ "أهل السنة والجماعة" وهي تعني دولة سلفية شبيهة بما أقامته طالبان في تورا بورا أو وادي سوات أو ما قامت به "دولة العراق الاسلامية" في شمال بغداد، أو ما حاولت ذلك في مدينة رفح في غزة قبل أيام!
بعد ذلك، هل هناك مبرر للعجب من صدور مثل هذه الرسالة؟!
الزميل بدر الكويت صاحب موقع لصوص الكلمة يعمل جاهداً على ملاحقة سراق الكلام، ويبدو لي أن هذه الرسالة "وجبة دسمة" يمكن ان تكشف له عشرات الضحايا لكاتب هذه الرسالة.. ولكن، صاحب الرسالة يمكن اتهامه بالسرقة ولكن "ضحاياه" مجرمون "بالفتنة"!
آخر السطر
تعرفون الآن لماذا اعتبر النائب السلفي علي العمير رسالة الفتنة هي رسالة عادية وليس فيها تهديد.. لان محتوى الرسالة هو ما يعتقد به هذا التيار في الكويت!
لا شيء!
فهي ثمار تربية "التطرف" و "إلغاء الآخر" و "التكفير".. وهذه ثقافة تنتشر ليس في السراديب فقط، بل نعيشها جهاراً عياناً في المساجد وفي المكتبات وفي كلية الشريعة وحتى في الصحافة الكويتية!
فالكلمات المشينة التي استخدمها كاتب الرسالة ليست هي المهمة في اعتقادي.. بل المهم الأفكار الرئيسية التي بنيت على أساسها هذه العبارات المريضة.
أنظروا ماذا استخدم كاتب الرسالة من أفكار متطرفة، وكيف أن هذه الأفكار والكلمات يرددها الكثير من كتاب المحافظين الجدد في الكويت..
ابتدأت الرسالة بالاتهام "المعلب" والذي أنتجته الماكينة الدعائية والإعلامية المعادية للشيعة منذ بني أمية وحتى التكفيريين اليوم، وهي "السبئية"، فالتشيع نتاج ابن سبأ "اليهودي- الرافضي" المعادي للإسلام والمسلمين!
وهذه الفرية قبل ان يستخدمها كاتب رسالة الفتنة، تعتبر من المسلمات في أدبيات ومقالات الكثير من كتاب السلف في صحافتنا، وهي مادة دسمة للكثير من المتطرفين والتكفيريين لضرب "الروافض" وتلبيسهم كل السوء الذي يلف العالم الاسلامي!
هل تذكرون الهلال الشيعي وفوبيا التشيع والتي طبل لها رموز السلف في عالمنا الإسلامي وفي الكويت بالتحديد؟
هل تذكرون مقالات مجلة الفرقان ورئيس تحريرها حول المؤامرة الشيعية في مصر وباكستان وأفريقيا والعراق..
ادخلوا مواقع صحف كويتية معروفة في تبني هذه الكتابات واعملوا بحث عن كلمة ابن سبأ والسبئيون والروافض وستجدون العجب العجاب!
رسالة الفتنة ايضا تناولت موضوع المطالب بزيادة دور العبادة للطائفة الشيعية، وهو مطلب كل ابناء الطائفة في الكويت، لما يجدونه من تمييز في التعامل، حيث أن أعداد المساجد السنية تصل الى أكثر من الألف مسجد تبنى من اموال الدولة، في حين مساجد الشيعة لاتزيد عن الثلاثين بنيت جميعاً باموال المحسنين من ابناء الطائفة!
وهذه المطالب تواجه عادة من قبل كتاب ورموز السلف بأنها محاولة لتغيير هوية المجتمع، وضرب عقيدته، والسماح للشيعة بالتمدد على حساب الوطن! وهذا بالضبط فحوى ما رددته رسالة الفتنة حين تناولها الحسينيات والمراكز الحساسة في البلد!
ثم تحولت الرسالة الى النفس العنصري المعهود لدى التيار السلفي حينما يتناول الطائفة الشيعية، فواحدة مثل النائبة معصومة المبارك وهي "حساوية/ عربية" لأنها شيعية المذهب تتحول الى "ايرانية عجمية مجوسية قرمطية" !
وهذه العبارات استخدمت في صحافتنا الكويتية مئات المرات، وهي تهدف الى اتهام الشيعة بالولاء الخارجي، ولعل آخرها ما صرح به النائب محمد المطير والذي وصف منتقدي مجلة الفرقان بسبب إثارتها الطائفية بأنهم "مرتزقة"!
والرسالة أيضا وصفت الشيعة بـ "الزنادقة" وهي كلمة استخدمت مرات عديدة في صحفنا الكويتية، ويعتبرها البعض صفة ملازمة "للروافض"، ويطرب لها التيار السلفي وهو يصف علماء الشيعة بها كما فعل النائب هايف المطيري حينما تهجم على الخطيب السيد محمد باقر الفالي!
وتطرقت الرسالة الى موضوع التقية التي عادة ما يستخدم لضرب الشيعة، فوصفت النائبة الفاضلة بـ "أم التقية"، وهي عبارة كثيراً ما يرددها الأشاوس من كتاب اليمين المحافظ الكويتي، ومع تحريف معناها والتدليس في تناولها فإنها أصبحت من مسلمات المثالب الشيعية لدى أولئك!
وأخطر ما في الرسالة، اقتباسها من التكفيريين فكرة "إلغاء الآخر"، وتبني مشروع تحويل الكويت الى دولة خالصة مخلصة لـ "أهل السنة والجماعة" وهي تعني دولة سلفية شبيهة بما أقامته طالبان في تورا بورا أو وادي سوات أو ما قامت به "دولة العراق الاسلامية" في شمال بغداد، أو ما حاولت ذلك في مدينة رفح في غزة قبل أيام!
بعد ذلك، هل هناك مبرر للعجب من صدور مثل هذه الرسالة؟!
الزميل بدر الكويت صاحب موقع لصوص الكلمة يعمل جاهداً على ملاحقة سراق الكلام، ويبدو لي أن هذه الرسالة "وجبة دسمة" يمكن ان تكشف له عشرات الضحايا لكاتب هذه الرسالة.. ولكن، صاحب الرسالة يمكن اتهامه بالسرقة ولكن "ضحاياه" مجرمون "بالفتنة"!
آخر السطر
تعرفون الآن لماذا اعتبر النائب السلفي علي العمير رسالة الفتنة هي رسالة عادية وليس فيها تهديد.. لان محتوى الرسالة هو ما يعتقد به هذا التيار في الكويت!
الثلاثاء، 11 أغسطس 2009
استغفال ومستغفلين ومغفلين!
يبدو أن الأشاوس كتاب اليمين الكويتي المحافظ يصرون على استغفال الناس، أو لعلهم مغفلين لم يقرءوا جيداً عدد مجلة الفرقان المرقم 548 والذي شغل الرأي العام الكويتي بسبب ما نضح به من طائفية !
أحمد الفهد يقول " الأغبياء الذين افتعلوا الأزمة.. لو أنهم "قلبوا" صفحات المجلة جيداً.. لوجدوا أنها كانت تناقش تصريح قائد قوات البحرية الايرانية.."!
الواضح أنه من الأغبياء الذين لم يتصفحوا المجلة جيداً! بل يبدو لي أنه تلقى كلمة السرّ بالدفاع المستميت ولم يترك لنفسه وقتاً لتصفح عدد مجلة الفرقان.. فهو إما مغفل أو مستغفل..
أما الآخر الذي أستشهد بهذا المغفل فهو فهد الخنة والذي لم يكتفي بتكرار "كذبة" رئيس تحرير الفرقان، بل أختلق أكاذيب وزور التاريخ لكي يقول ان "جماعته" بريئين من التكفير وأن التكفير هو من اختراعات "الشيعة الصفويين"!
ثم يخرج علينا أحمد الكوس ليقول انه ضحك من تصريح أحد النواب في تحليل صورة القرش وتكذيب البيان الصحافي للفرقان، واستشهد بالمثل: "أقول لهم ثور يقول احلبوه".. المشكلة احنا شايفين الثور.. بس أهو مو راضي يفهم!
أما ثالثة الأثافي فهو تصريح نائب مجلس الأمة محمد المطير، والذي رمى كل من انتقد مجلة الفرقان بأنه مرتزق! مع أني افهم أن المرتزق هو الذي يبدأ باثارة النعرات الطائفية خدمة لأجندة خارجية سواء دولية او أقليمية.. وأن المرتزق هو الزلط ملط الذي يفوز بأصوات أصحاب اللحى الممتدة للسرة والدشاديش المرتفعة للركبة!
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:" والله لا أُسْتَغْفَلُ بالمكيدة ".. وأبناء علي عليه السلام لا يمكن أن يستغفلوا بهذه الألاعيب..
الخميس، 6 أغسطس 2009
دكتوراه في الكذب!
بسام الشطي كتب "بكائية" رداً على ردود الفعل الغاضبة بسبب نشر مجلته "الفرقان" الناطقة باسم احياء التراث السلفية، وقد ضمن بيانه وكعادته "أكاذيب" حتى أصبحت الآن مقتنعاً أن "الرجل" يحمل شهادة دكتوراه بالكذب وبامتياز مع مرتبة الشرف.. إذا كان هناك شرف لمثل هذه العلوم!
انظروا ماذا يقول:
"واأسفاه على هذا التصعيد المتعمد ضد مجلة الفرقان، ومحاولات تشويه صورتها العطرة، وقد صار لها عشرون عاماً تقدم العلم المتزن! والفقه الميسر ونافذة على الوسطية!! دون انزلاق في معترك الفوضى الفكرية.."
ويضيف بعد مقدمة طويلة يشرح هذه الأسطر:
"أما بالنسبة للغلاف فهو لا يعني المهري لا من قريب ولا من بعيد، بل هو لموضوع رئيس الاركان الايراني الذي صرح أن هناك 16 ألف شخص وزيادة موجودون في دول الخليج على أهبة الاستعداد للقضاء على المصالح الاجنبية في دول الخليج ومنها الكويت لالحاق الأذى على من يعتدي على ايران، فكان الغلاف عبارة عن صورة سمكة القرش (وهو شعار البحرية الايرانية) فاتحاً فمه ومظهراً أسنانه للاعتداء على دول الخليج ومنها الكويت ليبتلعها ويلحق بها الأذى.."!
وهو رد أقل ما يمكن ان يقال فيه أنه "كاذب" وفيه تدليس واستغفال لعقول الناس..
اولا: الصورة المنشورة في الغلاف للقرش المفترس فيها عمامة سوداء، وهي اشارة للسادة من رجال الدين الشيعة..
ثانياً: القرش ينطلق من زاوية في الرسمة تشير الى مدينة قم المقدسة باتجاه الكويت ومدينة قم المقدسة هي موطن مراجعنا العظام ومقر الحوزة العلمية..
ثالثا: لا يوجد في الغلاف اي اشارة لخبر رئيس الأركان الايراني.. بل تصفحت المجلة كلها عبر الموقع الالكتروني لها فلم اجد الخبر، فلا أدري في أي زاوية او مغارة قد كتب!
رابعا: صورة الغلاف كتب عليها كلمة "المهري" على رأس القرش الذي يعتمر العمامة السوداء..
خامساً: الموضوع الداخلي حول الردّ على السيد المهري وهو من ثلاث صفحات تضمن في صفحته الرئيسية لصورة الغلاف..
بعد ذلك كيف يمكن لبصير ان يصدق اكاذيب بسام هذا؟!
أقول هنيئاً لمجلة الفرقان رئيس تحريرها.. وهنيئا لكلية الشريعة دكتورها.. وهنيئا لجريدة عالم اليوم كاتبها.. ولكن تعساً للمناهج الدراسية التي يتلقاها ابناءنا في المدراس ليكون أحد كتابها هذا الشخص!
ملاحظة:
رابط عدد مجلة الفرقان المشار له هو:
http://www.al-forqan.net/pdf/548.pdf
انظروا ماذا يقول:
"واأسفاه على هذا التصعيد المتعمد ضد مجلة الفرقان، ومحاولات تشويه صورتها العطرة، وقد صار لها عشرون عاماً تقدم العلم المتزن! والفقه الميسر ونافذة على الوسطية!! دون انزلاق في معترك الفوضى الفكرية.."
ويضيف بعد مقدمة طويلة يشرح هذه الأسطر:
"أما بالنسبة للغلاف فهو لا يعني المهري لا من قريب ولا من بعيد، بل هو لموضوع رئيس الاركان الايراني الذي صرح أن هناك 16 ألف شخص وزيادة موجودون في دول الخليج على أهبة الاستعداد للقضاء على المصالح الاجنبية في دول الخليج ومنها الكويت لالحاق الأذى على من يعتدي على ايران، فكان الغلاف عبارة عن صورة سمكة القرش (وهو شعار البحرية الايرانية) فاتحاً فمه ومظهراً أسنانه للاعتداء على دول الخليج ومنها الكويت ليبتلعها ويلحق بها الأذى.."!
وهو رد أقل ما يمكن ان يقال فيه أنه "كاذب" وفيه تدليس واستغفال لعقول الناس..
اولا: الصورة المنشورة في الغلاف للقرش المفترس فيها عمامة سوداء، وهي اشارة للسادة من رجال الدين الشيعة..
ثانياً: القرش ينطلق من زاوية في الرسمة تشير الى مدينة قم المقدسة باتجاه الكويت ومدينة قم المقدسة هي موطن مراجعنا العظام ومقر الحوزة العلمية..
ثالثا: لا يوجد في الغلاف اي اشارة لخبر رئيس الأركان الايراني.. بل تصفحت المجلة كلها عبر الموقع الالكتروني لها فلم اجد الخبر، فلا أدري في أي زاوية او مغارة قد كتب!
رابعا: صورة الغلاف كتب عليها كلمة "المهري" على رأس القرش الذي يعتمر العمامة السوداء..
خامساً: الموضوع الداخلي حول الردّ على السيد المهري وهو من ثلاث صفحات تضمن في صفحته الرئيسية لصورة الغلاف..
بعد ذلك كيف يمكن لبصير ان يصدق اكاذيب بسام هذا؟!
أقول هنيئاً لمجلة الفرقان رئيس تحريرها.. وهنيئا لكلية الشريعة دكتورها.. وهنيئا لجريدة عالم اليوم كاتبها.. ولكن تعساً للمناهج الدراسية التي يتلقاها ابناءنا في المدراس ليكون أحد كتابها هذا الشخص!
ملاحظة:
رابط عدد مجلة الفرقان المشار له هو:
http://www.al-forqan.net/pdf/548.pdf
السبت، 1 أغسطس 2009
اطلاق شبكة الاعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي
شاركت مع عدد من الاعلاميين في العالم العربي في تأسيس شبكة الاعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي.. وهذا نص الخبر المنشور عن الموضوع:
الجورشي: الاعلام حليف اساسي للاصلاح والديمقراطية
الإعلان عن تأسيس شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي
بوزعكوك: الشبكة تعمل على ترسيخ القيم الايجابية المدافعة عن حرية التعبير والرأي
ضياء الدين: من المهم نشر الثقافة الديمقراطية بين الاعلاميين في العالم العربي
نظمت شبكة الديمقراطيين في العالم العربي بالتعاون مع مركز صوت القانون ومركز العالم العربي لتنمية الديمقراطية بالأردن المؤتمر التأسيسي لشبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي، وذلك بمشاركة 33 صحفيا وصحفية قدموا من 11 دولة عربية خلال يومي 27-28 يوليو 2009، بالعاصمة الأردنية عمان.
وقد جاء هذا المؤتمر في سياق ازدياد الاقتناع في الوطن العربي بأن التحول الديمقراطي لن يتحقق في غياب إعلام حقيقي وموضوعي، وأن الكثير من القوانين في البلاد العربية تقيد حرية الإعلام وتشلها أحيانا، بل وتخضع في الغالب الإعلاميين لعقوبات سالبة لحرياتهم.
كما يشكو الكثير منهم من نقص الفرص لتبادل الخبرات فيما بينهم، وقلة الورشات التدريبية للرفع من مهاراتهم وقدراتهم، والتي من شأنها أن تسمح لهم بأن يكونوا فاعلين في مجال التوعية السياسية ونشر الثقافة الديمقراطية في مجتمعاتهم.
وعبر المؤسسون لهذه الشبكة عن إيمانهم بضرورة امتلاك الإعلام في العالم العربي للمقومات التي تجعل منه رافعة أساسية من روافع التنشئة المدنية، وحليفا أساسيا للإصلاح والديمقراطية. كما أنه بحاجة ماسة لإصدار تشريعات ضامنة لحقوق الإنسان، ومساعدة على دعم المواطنة الفاعلة التي تحقق معادلة الحق والواجب.
وفي سياق تعزيز هذا التوجه، قرر الإعلاميون المشاركون في هذا المؤتمر أن تكون شبكتهم إطارا مفتوحا ومرنا، يجمع بين المهنية ودعم الديمقراطية، وذلك في كنف الاستقلالية التامة عن أي جهة محلية أو دولية، بعيدا عن مختلف الأجندات الماسة بكرامة الإعلاميين وحريتهم، أو المهددة لأمن المنطقة العربية وسيادة دولها. كما توافقوا على أن شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي ليست بديلا عن نقابات الصحافيين أو منظماتهم الإقليمية، ومعتبرين هذه الشبكة رافدا من روافد المجتمع المدني لتعزيز حرية الاعتقاد والتعبير، وداعما لحركات وجهود الإصلاح في المنطقة.
وأكد الدكتور صلاح الجورشي المنسق العام لشبكة الاعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي انه اقتناعًا منا بضرورة امتلاك الإعلام في العالم العربي مقومات ليكون رافعة أساسية من روافع التنشئة الديمقراطية، وحليفًا أساسيًا للإصلاح والديمقراطية، فإن هذا الإعلام بحاجة ماسة إلى إصدار تشريعات للدفاع عن حقوق الإنسان، وضرورة توفير الشروط الموضوعية للمواطنة الفاعلة التي تحقق معادلة الحق والواجب.
واعتبر أن "تشتيت المجهودات ، وفردية المبادرات لا يمكن أن تساعد على تحقيق الطموحات، وجعلها فاعلة ، وأن توحيد المبادرات ، وتشبيك العلاقات ، وتبادل الخبرات هي المداخل الطبيعية المساعدة على خلق المناخ الإيجابي الذي يبرز فيه الدور الإعلامي ويقوى، والذي من خلاله يمكن التغلب على الصعوبات والعراقيل لايجاد تحالفات هدفها الأساس تعميم الثقافة الحقوقية، والمساهمة في رصد الخروقات وكشفها ، والتأكيد على حل الاختلافات بالطرق السلمية، وجعل القانون حكما بين المختلفين ، والقضاء المستقل مرجعًا اساسيًا".
وقال علي ابو زعكوك وهو من الاعضاء المؤسسين "ان شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي إطار مستقل ، يضم إعلاميين مهتمين بالعمل الديمقراطي، وبدورهم في ترسيخ القيم الإيجابية المدافعة عن حرية التعبير والرأي كأساس من أسس البناء الديموقراطي و ترسيخ قيم حقوق الإنسان ومبادئ الحكم الرشيد باعتبارها إرثًا بشريًا مشتركًا".
ولفت الى "التزام الشبكة باعتماد الموضوعية في الرصد والتوثيق للحالات التي ُتخرق فيها مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان بشكل عام والاقتناع بأن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ ، مع التأكيد على مبادئ المساواة بين الجنسين وحقوق الفئات المستضعفة وذوي الاحتياجات الخاصة والإيمان بأهمية الثقافة المدنية في التعدد والاختلاف ، وترسيخها في جميع الميادين والعمل على مكافحة كل أشكال التحريض على العنصرية والتفرقة والتمييز على أساس الانتماء العقيدي أو الطائفي أو الطبقي أو الجنسي أو العرقي ومكافحة كل أشكال العنف في الممارسة السياسية والمجتمعية، والعمل على ترسيخ التسامح والحوار والالتزام بالاستقلالية، والمهنية في النشر الدقيق والمسؤول للمعطيات والإتصاف بالشجاعة والنزاهة، وعدم الرضوخ للضغوطات بكافة أشكالها والالتزام بسلوك الديمقراطي أساسًا للعمل وفق أخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام والاتصال الجماهيري".
وقال الزميل ضياء ضياء الدين المشارك الوحيد في المؤتمر التأسيسي من الاعلاميين الكويتيين بأن تأسيس هذه الشبكة يعد فرصة لربط الإعلاميين في العالم العربي بين بعضهم البعض وتبادل الخبرات والتجارب والتضامن فيما بينهم وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يتعرضون للاضطهاد والقمع والحجر على آرائهم.
واعتبر أن نشر الثقافة الديمقراطية بين الإعلاميين سيكون له تأثير كبير على الحياة الاعلامية والسياسية في البلاد العربية، وسيساهم بشكل مهم في توسيع هامش حرية التعبير في مجتمعاتنا العربية. فالاعلام هو جزء فاعل من اجزاء النظام الديمقراطي.
هذا وقد سبق لشبكة الديمقراطيين في العالم العربي في سياق تنفيذها لهذا المشروع، أن عقدت أربع ورشات شارك فيها 100 إعلامي عربي، وذلك بكل من الجزائر والبحرين ومصر والأردن.
الإعلان عن تأسيس شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي
بوزعكوك: الشبكة تعمل على ترسيخ القيم الايجابية المدافعة عن حرية التعبير والرأي
ضياء الدين: من المهم نشر الثقافة الديمقراطية بين الاعلاميين في العالم العربي
نظمت شبكة الديمقراطيين في العالم العربي بالتعاون مع مركز صوت القانون ومركز العالم العربي لتنمية الديمقراطية بالأردن المؤتمر التأسيسي لشبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي، وذلك بمشاركة 33 صحفيا وصحفية قدموا من 11 دولة عربية خلال يومي 27-28 يوليو 2009، بالعاصمة الأردنية عمان.
وقد جاء هذا المؤتمر في سياق ازدياد الاقتناع في الوطن العربي بأن التحول الديمقراطي لن يتحقق في غياب إعلام حقيقي وموضوعي، وأن الكثير من القوانين في البلاد العربية تقيد حرية الإعلام وتشلها أحيانا، بل وتخضع في الغالب الإعلاميين لعقوبات سالبة لحرياتهم.
كما يشكو الكثير منهم من نقص الفرص لتبادل الخبرات فيما بينهم، وقلة الورشات التدريبية للرفع من مهاراتهم وقدراتهم، والتي من شأنها أن تسمح لهم بأن يكونوا فاعلين في مجال التوعية السياسية ونشر الثقافة الديمقراطية في مجتمعاتهم.
وعبر المؤسسون لهذه الشبكة عن إيمانهم بضرورة امتلاك الإعلام في العالم العربي للمقومات التي تجعل منه رافعة أساسية من روافع التنشئة المدنية، وحليفا أساسيا للإصلاح والديمقراطية. كما أنه بحاجة ماسة لإصدار تشريعات ضامنة لحقوق الإنسان، ومساعدة على دعم المواطنة الفاعلة التي تحقق معادلة الحق والواجب.
وفي سياق تعزيز هذا التوجه، قرر الإعلاميون المشاركون في هذا المؤتمر أن تكون شبكتهم إطارا مفتوحا ومرنا، يجمع بين المهنية ودعم الديمقراطية، وذلك في كنف الاستقلالية التامة عن أي جهة محلية أو دولية، بعيدا عن مختلف الأجندات الماسة بكرامة الإعلاميين وحريتهم، أو المهددة لأمن المنطقة العربية وسيادة دولها. كما توافقوا على أن شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي ليست بديلا عن نقابات الصحافيين أو منظماتهم الإقليمية، ومعتبرين هذه الشبكة رافدا من روافد المجتمع المدني لتعزيز حرية الاعتقاد والتعبير، وداعما لحركات وجهود الإصلاح في المنطقة.
وأكد الدكتور صلاح الجورشي المنسق العام لشبكة الاعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي انه اقتناعًا منا بضرورة امتلاك الإعلام في العالم العربي مقومات ليكون رافعة أساسية من روافع التنشئة الديمقراطية، وحليفًا أساسيًا للإصلاح والديمقراطية، فإن هذا الإعلام بحاجة ماسة إلى إصدار تشريعات للدفاع عن حقوق الإنسان، وضرورة توفير الشروط الموضوعية للمواطنة الفاعلة التي تحقق معادلة الحق والواجب.
واعتبر أن "تشتيت المجهودات ، وفردية المبادرات لا يمكن أن تساعد على تحقيق الطموحات، وجعلها فاعلة ، وأن توحيد المبادرات ، وتشبيك العلاقات ، وتبادل الخبرات هي المداخل الطبيعية المساعدة على خلق المناخ الإيجابي الذي يبرز فيه الدور الإعلامي ويقوى، والذي من خلاله يمكن التغلب على الصعوبات والعراقيل لايجاد تحالفات هدفها الأساس تعميم الثقافة الحقوقية، والمساهمة في رصد الخروقات وكشفها ، والتأكيد على حل الاختلافات بالطرق السلمية، وجعل القانون حكما بين المختلفين ، والقضاء المستقل مرجعًا اساسيًا".
وقال علي ابو زعكوك وهو من الاعضاء المؤسسين "ان شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي إطار مستقل ، يضم إعلاميين مهتمين بالعمل الديمقراطي، وبدورهم في ترسيخ القيم الإيجابية المدافعة عن حرية التعبير والرأي كأساس من أسس البناء الديموقراطي و ترسيخ قيم حقوق الإنسان ومبادئ الحكم الرشيد باعتبارها إرثًا بشريًا مشتركًا".
ولفت الى "التزام الشبكة باعتماد الموضوعية في الرصد والتوثيق للحالات التي ُتخرق فيها مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان بشكل عام والاقتناع بأن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ ، مع التأكيد على مبادئ المساواة بين الجنسين وحقوق الفئات المستضعفة وذوي الاحتياجات الخاصة والإيمان بأهمية الثقافة المدنية في التعدد والاختلاف ، وترسيخها في جميع الميادين والعمل على مكافحة كل أشكال التحريض على العنصرية والتفرقة والتمييز على أساس الانتماء العقيدي أو الطائفي أو الطبقي أو الجنسي أو العرقي ومكافحة كل أشكال العنف في الممارسة السياسية والمجتمعية، والعمل على ترسيخ التسامح والحوار والالتزام بالاستقلالية، والمهنية في النشر الدقيق والمسؤول للمعطيات والإتصاف بالشجاعة والنزاهة، وعدم الرضوخ للضغوطات بكافة أشكالها والالتزام بسلوك الديمقراطي أساسًا للعمل وفق أخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام والاتصال الجماهيري".
وقال الزميل ضياء ضياء الدين المشارك الوحيد في المؤتمر التأسيسي من الاعلاميين الكويتيين بأن تأسيس هذه الشبكة يعد فرصة لربط الإعلاميين في العالم العربي بين بعضهم البعض وتبادل الخبرات والتجارب والتضامن فيما بينهم وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يتعرضون للاضطهاد والقمع والحجر على آرائهم.
واعتبر أن نشر الثقافة الديمقراطية بين الإعلاميين سيكون له تأثير كبير على الحياة الاعلامية والسياسية في البلاد العربية، وسيساهم بشكل مهم في توسيع هامش حرية التعبير في مجتمعاتنا العربية. فالاعلام هو جزء فاعل من اجزاء النظام الديمقراطي.
هذا وقد سبق لشبكة الديمقراطيين في العالم العربي في سياق تنفيذها لهذا المشروع، أن عقدت أربع ورشات شارك فيها 100 إعلامي عربي، وذلك بكل من الجزائر والبحرين ومصر والأردن.
الاثنين، 29 يونيو 2009
الدفاع عن عمر البشير!
قد اتفهم موقف الحكومات العربية وبعض حكومات الدول الإسلامية في دعم الرئيس السوداني عمر البشير، فالطيور على أشكالها تقع.. ولكن حتى الآن لم أفهم لماذا يتم الاستماتة في الدفاع عنه من قبل بعض الجماعات هنا في الكويت!
الدفاع عن عمر البشير هو دفاع عن الديكتاتورية والاستبداد وحكام جور جاءوا الى السلطة بالانقلابات العسكرية..
قبل أيام وضعت مجلة باراد العالمية الرئيس السوداني في المرتبة الثانية في قائمة اسوء عشرين ديكتاتوراً لعام 2009، متراجعاً فقط عن الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي! وقبلها بأيام صدر تفويضاً اممياً بالقبض على عمر البشير بسبب الجرائم المنتهكة في دارفور!
نعم، محكمة الجنايات الدولية تقيس الأمور بازدواجية، وهي مسيسة في كثير من قراراتها، وخاضعة لإرادة القوى الكبرى، إلا ان هذا لا يعني نسيان ان البشير جاء الى السلطة بانقلاب عسكري قضى فيه على تجربة ديمقراطية واعدة، جاءت بعد تجربة مريرة من حكم العسكر والديكتاتوريين..
وعمر البشير هذا أيضا انقلب على مرشده الروحي والحركي الذي شرع له الانقلاب العسكري، وصار يعتقله بين الحين والآخر، فهو لم يكن إلا عنصرا صغيراً في تنظيم حسن الترابي الذي قاد الانقلاب باسم الإسلام على حكم جاء بإرادة الأمة والناس.
وعمر البشير هذا مهما حاولنا التخفيف من جرائمه، فهو السند الأساسي لعصابات الجانجويد التي تقتل وتغتصب وتشرد الأبرياء في دارفور بسبب نزاعات قبلية وتعصبات جاهلية!
حينما قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لإسقاط صدام في العراق، كنّا جميعاً في خندق القضاء على الطاغية ولو كان بأيدي اميركية وباحتلال عسكري.. فالديكتاتورية والقمع هي أسوء بكثير من آثار العدوان.
في تلك الأيام، كان الجميع غير مقتنع بالحجج الأميركية بامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، وهو مبرر اتخذ لإسقاط صدام.. ومع ذلك كنا على استعداد لغلق العين التي تراقب محاججات الاميركان مع حلفاءهم غير المقتنعين بالمسوغات الاميركية، ونفتح عيننا الأخرى باتجاه القضاء على الطاغية..
وحينما كان يذهب بعض السياسيين والفنانين والمثقفين العرب الى العراق تضامناً ضد الغزو والاحتلال، كنا نستهجن ذلك ونعتبره إسناد للدكتاتور وإعطاء شرعية لجرائمه بحق الشعب العراقي وبحق شعوب المنطقة.
اليوم التهديد الحقيقي للسودان ليس فقط المطامع الغربية في هذا البلد المهم استراتيجياً، بل بهيمنة الدكتاتورية والاستبداد على رقاب الشعب السوداني.. ومع خطورة التدخل الأجنبي في الشأن السوداني، إلا ان آثاره ستكون أقل خطراً من استمرار عمر البشير في حكم السودان بهذه الطريقة من الاستبداد والقمع ودعم المليشيات المجرمة.
وللأسف فان البعض يتخذ في دفاعاته مبررات حزبية او حسابات سياسية او مصالح ضيقة يساق لها كل الترهات والأكاذيب، وهي حجج واهية لا يمكن ان يصدقها كل من تابع الحكم السوداني منذ الانقلاب العسكري على الصادق المهدي في عام 1989.
الشعب السوداني يستحق حكاماً أفضل من هؤلاء الطغاة، وترك الأمر لإرادة الناس لا يمكن تحقيقه إلا بإزاحة البشير عن الحكم، وليكن ذلك بإرادة دولية كما حصل مع الطاغية صدام.
الدفاع عن عمر البشير هو دفاع عن الديكتاتورية والاستبداد وحكام جور جاءوا الى السلطة بالانقلابات العسكرية..
قبل أيام وضعت مجلة باراد العالمية الرئيس السوداني في المرتبة الثانية في قائمة اسوء عشرين ديكتاتوراً لعام 2009، متراجعاً فقط عن الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي! وقبلها بأيام صدر تفويضاً اممياً بالقبض على عمر البشير بسبب الجرائم المنتهكة في دارفور!
نعم، محكمة الجنايات الدولية تقيس الأمور بازدواجية، وهي مسيسة في كثير من قراراتها، وخاضعة لإرادة القوى الكبرى، إلا ان هذا لا يعني نسيان ان البشير جاء الى السلطة بانقلاب عسكري قضى فيه على تجربة ديمقراطية واعدة، جاءت بعد تجربة مريرة من حكم العسكر والديكتاتوريين..
وعمر البشير هذا أيضا انقلب على مرشده الروحي والحركي الذي شرع له الانقلاب العسكري، وصار يعتقله بين الحين والآخر، فهو لم يكن إلا عنصرا صغيراً في تنظيم حسن الترابي الذي قاد الانقلاب باسم الإسلام على حكم جاء بإرادة الأمة والناس.
وعمر البشير هذا مهما حاولنا التخفيف من جرائمه، فهو السند الأساسي لعصابات الجانجويد التي تقتل وتغتصب وتشرد الأبرياء في دارفور بسبب نزاعات قبلية وتعصبات جاهلية!
حينما قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لإسقاط صدام في العراق، كنّا جميعاً في خندق القضاء على الطاغية ولو كان بأيدي اميركية وباحتلال عسكري.. فالديكتاتورية والقمع هي أسوء بكثير من آثار العدوان.
في تلك الأيام، كان الجميع غير مقتنع بالحجج الأميركية بامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، وهو مبرر اتخذ لإسقاط صدام.. ومع ذلك كنا على استعداد لغلق العين التي تراقب محاججات الاميركان مع حلفاءهم غير المقتنعين بالمسوغات الاميركية، ونفتح عيننا الأخرى باتجاه القضاء على الطاغية..
وحينما كان يذهب بعض السياسيين والفنانين والمثقفين العرب الى العراق تضامناً ضد الغزو والاحتلال، كنا نستهجن ذلك ونعتبره إسناد للدكتاتور وإعطاء شرعية لجرائمه بحق الشعب العراقي وبحق شعوب المنطقة.
اليوم التهديد الحقيقي للسودان ليس فقط المطامع الغربية في هذا البلد المهم استراتيجياً، بل بهيمنة الدكتاتورية والاستبداد على رقاب الشعب السوداني.. ومع خطورة التدخل الأجنبي في الشأن السوداني، إلا ان آثاره ستكون أقل خطراً من استمرار عمر البشير في حكم السودان بهذه الطريقة من الاستبداد والقمع ودعم المليشيات المجرمة.
وللأسف فان البعض يتخذ في دفاعاته مبررات حزبية او حسابات سياسية او مصالح ضيقة يساق لها كل الترهات والأكاذيب، وهي حجج واهية لا يمكن ان يصدقها كل من تابع الحكم السوداني منذ الانقلاب العسكري على الصادق المهدي في عام 1989.
الشعب السوداني يستحق حكاماً أفضل من هؤلاء الطغاة، وترك الأمر لإرادة الناس لا يمكن تحقيقه إلا بإزاحة البشير عن الحكم، وليكن ذلك بإرادة دولية كما حصل مع الطاغية صدام.
الخميس، 28 مايو 2009
تهديدات "بسام" التكفيرية!
بسام لا يكتفي بالشطط في مقالاته، ولكنه يمتهن "التهديد" لكل من يخالفه، فها هو يطلع علينا بتهديد عنيف للنواب "الليبراليين والطائفيين (يقصد الشيعة)" بأن لا يفتحوا "باب الشر على الكويت" لأن فتح موضوع المناهج التكفيرية في مجلس الأمة سيجعله وأتباعه التكفيريين يقومون بـ "حرق كل صفحات الآمال التي ترجوها الحكومة من هذا المجلس" وأنه وأتباعه "سيشغل الكويت عن التنمية والحضارة والرقي"!!
العجيب في المقالة حجم الكذب الذي تمتلئ به كلمات هذا الذي يحمل شهادة دكتوراه في الشريعة.. ها هو يصف مناهج التربية الإسلامية وبالخصوص المختلف عليها وخاصة الدرس الخامس من المرحلة العاشرة.. يقول: "مناهج التربية الإسلامية جاءت من خلال لجان بها أساتذة وخبراء تربويون وشرعيون وفي الميدان وموجهون ومعلمون أوائل وقد حكمت هذه الخطة من قبل جامعات عربية وإسلامية ومن أعرق المؤسسات وحصلت على درجات عالية.." !
منهج يكفر المسلمين ويدعو لقتلهم تمت كتابته على يد "تربويين وشرعيين"!
هذه أكبر كذبة أسمعها، وأتحدى هنا هذا الدكتور ان يأتي أولئك ويعلنوا بأنهم من اعتمدوا الدرس الخامس من منهج الصف العاشر!
والغريب أن هذا الدرس قد كتب بطريقة مبتسرة، فالترقيم غير دقيق والصفحات غير متسلسلة ولعل طالب في الثانوية يمكن أن يتقن الترقيم والترتيب أفضل من أولئك "الخبراء" الذين وصفهم الشطي في مقاله!
والموضوع الذي يتم تدريسه يخالف اجماع المسلمين السنة والشيعة، وهو لا يأخذ إلا عن بعض التكفيريين الذين ابتلينا بهم في مجتمعنا المسالم المتسامح. أما الإدعاء بأن هذا المنهج وهذه الأفكار مستقاة من مذهب أهل السنة والجماعة فهو زور وبهتان وكذب، ولو كانوا واثقين من ادعاءاتهم ليخرجوا على الملأ ويشرحوا بالتفصيل العبارات التكفيرية الواردة في المنهج ومن أيّ حديث شريف أو آية قرآنية تم استخلاصها!
وبسام كعادته يكذب.. فهو بدلاً من ان ينقل ما ورد حرفياً في المنهج يحاول ان يضلل القارئ، فالمنهج يتحدث في جزء منه عن "زيارة القبور"، وهو يقول ان المنهج يتحدث عن "عبادة القبور" و "اتخاذ الأنداد" فأي تضليل بعد هذا يمكن ان نسمعه ممن يؤتمن على فكر ابناءنا وبناتنا في كلية الشريعة؟!
اعتقد أننا اليوم امام امتحان حقيقي، فالنواب الشيعة والنواب الوطنيين عليهم ان يصححوا هذا الخلل، وعليهم ان يستثمروا فرصة خسارة المتطرفين في الانتخابات الأخيرة ويغيروا هذه المناهج، كما أننا أما استحقاق لفتح ملف كلية الشريعة التي تخرّج لنا أجيال من المتطرفين سنة بعد سنة.
آخر السطر
الشعر القبيح الذي استشهد به بسام في مقاله لا يعبر إلا عن جهل مركب، وكل إناء بالذي فيه ينضح.. والشاعر والكاتب يصدق عليهم قول الباري عز وجل: (الشعراء يتبعهم الغاوون). صدق الله العلي العظيم
العجيب في المقالة حجم الكذب الذي تمتلئ به كلمات هذا الذي يحمل شهادة دكتوراه في الشريعة.. ها هو يصف مناهج التربية الإسلامية وبالخصوص المختلف عليها وخاصة الدرس الخامس من المرحلة العاشرة.. يقول: "مناهج التربية الإسلامية جاءت من خلال لجان بها أساتذة وخبراء تربويون وشرعيون وفي الميدان وموجهون ومعلمون أوائل وقد حكمت هذه الخطة من قبل جامعات عربية وإسلامية ومن أعرق المؤسسات وحصلت على درجات عالية.." !
منهج يكفر المسلمين ويدعو لقتلهم تمت كتابته على يد "تربويين وشرعيين"!
هذه أكبر كذبة أسمعها، وأتحدى هنا هذا الدكتور ان يأتي أولئك ويعلنوا بأنهم من اعتمدوا الدرس الخامس من منهج الصف العاشر!
والغريب أن هذا الدرس قد كتب بطريقة مبتسرة، فالترقيم غير دقيق والصفحات غير متسلسلة ولعل طالب في الثانوية يمكن أن يتقن الترقيم والترتيب أفضل من أولئك "الخبراء" الذين وصفهم الشطي في مقاله!
والموضوع الذي يتم تدريسه يخالف اجماع المسلمين السنة والشيعة، وهو لا يأخذ إلا عن بعض التكفيريين الذين ابتلينا بهم في مجتمعنا المسالم المتسامح. أما الإدعاء بأن هذا المنهج وهذه الأفكار مستقاة من مذهب أهل السنة والجماعة فهو زور وبهتان وكذب، ولو كانوا واثقين من ادعاءاتهم ليخرجوا على الملأ ويشرحوا بالتفصيل العبارات التكفيرية الواردة في المنهج ومن أيّ حديث شريف أو آية قرآنية تم استخلاصها!
وبسام كعادته يكذب.. فهو بدلاً من ان ينقل ما ورد حرفياً في المنهج يحاول ان يضلل القارئ، فالمنهج يتحدث في جزء منه عن "زيارة القبور"، وهو يقول ان المنهج يتحدث عن "عبادة القبور" و "اتخاذ الأنداد" فأي تضليل بعد هذا يمكن ان نسمعه ممن يؤتمن على فكر ابناءنا وبناتنا في كلية الشريعة؟!
اعتقد أننا اليوم امام امتحان حقيقي، فالنواب الشيعة والنواب الوطنيين عليهم ان يصححوا هذا الخلل، وعليهم ان يستثمروا فرصة خسارة المتطرفين في الانتخابات الأخيرة ويغيروا هذه المناهج، كما أننا أما استحقاق لفتح ملف كلية الشريعة التي تخرّج لنا أجيال من المتطرفين سنة بعد سنة.
آخر السطر
الشعر القبيح الذي استشهد به بسام في مقاله لا يعبر إلا عن جهل مركب، وكل إناء بالذي فيه ينضح.. والشاعر والكاتب يصدق عليهم قول الباري عز وجل: (الشعراء يتبعهم الغاوون). صدق الله العلي العظيم
الأحد، 24 مايو 2009
هزيمة القوى السياسية الكويتية!
لماذا هذه النتائج الهزيلة للقوى السياسية الكويتية في الانتخابات النيابية الأخيرة؟
ولماذا اصبح عنوان "المستقل" أفضل للمرشح لحصد المقعد النيابي عن النزول ممثلاً لتجمع او حزب سياسي؟
الحركة الدستورية (حدس) تراجعت الى مقعد واحد، والمنبر لم يحصل على شيء سوى نائب قريب منه وهو صالح الملا، فيما سقط (الرمز) عبد الله النيباري. أما التحالف الوطني فاز منه من ترشح مستقلاً وهما النائبان علي الراشد وعبد الرحمن العنجري.
أما التجمع السلفي فتراجع كثيرا بحصوله على مقعدين فقط بعد أن كان ممثلا بأربعة في المجلس السابق، فيما مني التحالف الاسلامي الوطني بنكسة كبيرة بسقوط النائب السابق أحمد لاري، وحلول المعتق السيد عدنان عبد الصمد في ذيل الفائزين في الدائرة الاولى، فيما لم يحصل مرشحه في الدائرة الثانية محمد الصفار على أرقام تبنى عليها للمستقبل!
أما تجمع العدالة والسلام فقد احتفظ بمقعده (صالح عاشور) الذي جمد عليه منذ عام 1999، وخسر أمينه العام حسن نصير المنافسة بفارق كبير جداً، فيما ضاعت فرصة متاحة جداً للمرشح المقرب للتجمع (أمينة العام المساعد السابق) عبد الواحد الخلفان في الدائرة الثانية. أما المنسحبين من التجمع وهما المرشحان وليد الصفار وعادل الخضاري فقط كانت نتائجهم ضعيفة جداً، فهي حوالي 450 و950 صوت فقط!
وعاد تجمع الميثاق ليحصد مقعداً على حساب التحالف الإسلامي الوطني من خلال قائمة الائتلاف التي فشلت في تحقيق نتائج وعدت بها الناخبين في الدائرة، وخاصة مع الفوارق الكبيرة بين كل من سيد يوسف زلزلة وسيد عدنان عبد الصمد وحمد بوحمد، وكذا السقوط المفاجئ لأحمد لاري!
هكذا فالتمثيل النيابي للقوى السياسية لا يزيد عن ستة أو تسعة في أحسن الحالات وهو ما يعني 12 أو 18 بالمائة فقط من أعضاء البرلمان الكويتي، المكون من 50 عضواً!
وهذه النتائج لا يمكن اعتبارها حالة صحية، فالقوى السياسية هي دينمو العملية الديمقراطية في أي بلد، واستمرار انتكاستها وضعفها ستأتي بآثارها السلبية على الممارسة الديمقراطية.
البعض من تلك القوى فسر هذا التراجع السلبي في النتائج بسبب الاحتقان السياسي الذي أفرزه البرلمان السابق، فذهبت التيارات السياسية ضحية المؤزمين، مع أن القوى السياسية المتضررة كانت جميعها ممثلة في الحكومة، وكانت مصنفة من (الموالاة) في المجلس الماضي، ما عدا (حدس) التي انتقلت من الموالاة إلى المعارضة خلال فترة قصيرة من عمر المجلس السابق!
واعتبر البعض الآخر أن الشارع الكويتي لازال يتوجس خيفة من الأحزاب السياسية وبالتالي فهو يفضل المرشح المستقل على المرشح الحزبي، وهي مقولة تتردد دائماً على ألسنة السياسيين في الكويت، وهي في اعتقادي ليست سبباً مهماً، فالناخب الكويتي يصوت للمرشح وأداءه وعلاقاته وشخصيته دون النظر لحزبه وتياره أو استقلاله، ولا نغفل دور الإعلام والمال واستغلال العواطف والدين في حالات أخرى!
السر في تراجع القوى السياسية يكمن فيها نفسها، فإلقاء الكرة خارج ملعب هذه القوى هو تنصل من المسئولية، وهروب إلى الأمام تحاول هذه القوى التغطية على واقعها السيئ الذي أوصلها لهذه النتائج المتردية.
والسر كما أراه باختصار هو:
هيمنة اصطحاب النفوذ والعائلات والحرس القديم على مقاليد التجمعات السياسية، وقتل فرص الصف الثاني والثالث، مما جعل هذه القوى تعيش حالة الشيخوخة المبكرة، وفقدت روح الشباب والتغيير، وخاضت انتخابات "عسرة" بتقنيات وتكتيكات قديمة، وفي غياب للخبرات والطاقات الحقيقية في هذه التجمعات.
ولماذا اصبح عنوان "المستقل" أفضل للمرشح لحصد المقعد النيابي عن النزول ممثلاً لتجمع او حزب سياسي؟
الحركة الدستورية (حدس) تراجعت الى مقعد واحد، والمنبر لم يحصل على شيء سوى نائب قريب منه وهو صالح الملا، فيما سقط (الرمز) عبد الله النيباري. أما التحالف الوطني فاز منه من ترشح مستقلاً وهما النائبان علي الراشد وعبد الرحمن العنجري.
أما التجمع السلفي فتراجع كثيرا بحصوله على مقعدين فقط بعد أن كان ممثلا بأربعة في المجلس السابق، فيما مني التحالف الاسلامي الوطني بنكسة كبيرة بسقوط النائب السابق أحمد لاري، وحلول المعتق السيد عدنان عبد الصمد في ذيل الفائزين في الدائرة الاولى، فيما لم يحصل مرشحه في الدائرة الثانية محمد الصفار على أرقام تبنى عليها للمستقبل!
أما تجمع العدالة والسلام فقد احتفظ بمقعده (صالح عاشور) الذي جمد عليه منذ عام 1999، وخسر أمينه العام حسن نصير المنافسة بفارق كبير جداً، فيما ضاعت فرصة متاحة جداً للمرشح المقرب للتجمع (أمينة العام المساعد السابق) عبد الواحد الخلفان في الدائرة الثانية. أما المنسحبين من التجمع وهما المرشحان وليد الصفار وعادل الخضاري فقط كانت نتائجهم ضعيفة جداً، فهي حوالي 450 و950 صوت فقط!
وعاد تجمع الميثاق ليحصد مقعداً على حساب التحالف الإسلامي الوطني من خلال قائمة الائتلاف التي فشلت في تحقيق نتائج وعدت بها الناخبين في الدائرة، وخاصة مع الفوارق الكبيرة بين كل من سيد يوسف زلزلة وسيد عدنان عبد الصمد وحمد بوحمد، وكذا السقوط المفاجئ لأحمد لاري!
هكذا فالتمثيل النيابي للقوى السياسية لا يزيد عن ستة أو تسعة في أحسن الحالات وهو ما يعني 12 أو 18 بالمائة فقط من أعضاء البرلمان الكويتي، المكون من 50 عضواً!
وهذه النتائج لا يمكن اعتبارها حالة صحية، فالقوى السياسية هي دينمو العملية الديمقراطية في أي بلد، واستمرار انتكاستها وضعفها ستأتي بآثارها السلبية على الممارسة الديمقراطية.
البعض من تلك القوى فسر هذا التراجع السلبي في النتائج بسبب الاحتقان السياسي الذي أفرزه البرلمان السابق، فذهبت التيارات السياسية ضحية المؤزمين، مع أن القوى السياسية المتضررة كانت جميعها ممثلة في الحكومة، وكانت مصنفة من (الموالاة) في المجلس الماضي، ما عدا (حدس) التي انتقلت من الموالاة إلى المعارضة خلال فترة قصيرة من عمر المجلس السابق!
واعتبر البعض الآخر أن الشارع الكويتي لازال يتوجس خيفة من الأحزاب السياسية وبالتالي فهو يفضل المرشح المستقل على المرشح الحزبي، وهي مقولة تتردد دائماً على ألسنة السياسيين في الكويت، وهي في اعتقادي ليست سبباً مهماً، فالناخب الكويتي يصوت للمرشح وأداءه وعلاقاته وشخصيته دون النظر لحزبه وتياره أو استقلاله، ولا نغفل دور الإعلام والمال واستغلال العواطف والدين في حالات أخرى!
السر في تراجع القوى السياسية يكمن فيها نفسها، فإلقاء الكرة خارج ملعب هذه القوى هو تنصل من المسئولية، وهروب إلى الأمام تحاول هذه القوى التغطية على واقعها السيئ الذي أوصلها لهذه النتائج المتردية.
والسر كما أراه باختصار هو:
هيمنة اصطحاب النفوذ والعائلات والحرس القديم على مقاليد التجمعات السياسية، وقتل فرص الصف الثاني والثالث، مما جعل هذه القوى تعيش حالة الشيخوخة المبكرة، وفقدت روح الشباب والتغيير، وخاضت انتخابات "عسرة" بتقنيات وتكتيكات قديمة، وفي غياب للخبرات والطاقات الحقيقية في هذه التجمعات.
الاثنين، 11 مايو 2009
يا وزارة التربية.. على من تكذبين؟
يبدو أن وزارة التربية الكويتية فقدت إحساسها بمواطنتها، فلم تعد ترى سوى عقيدة المتطرفين والتكفيريين لتجعلها "مما أجمع عليها علماء السنة دون التركيز على مذهب فقهي معين"، وكأن التكفير والتبديع والتحريض على قتل ابناء الطائفة الشيعية الكويتيين هو منهج ديني لا جدال فيه!
بهذا التبسيط المخل والمخجل طلع علينا الموجه العام للتربية الاسلامية احمد المنيفي بتصريح غريب يثبت فيه قناعة وزارة التربية بما ورد في منهج الصف العاشر في مادة التربية الإسلامية والذي يشنع بالمعتقدين بالتوسل وزيارة القبور من المسلمين، ويحرض عليهم ويدعو لقتلهم!
بهذه العقلية هل يمكن اخماد الفتن التي تنشب بين ابناء الوطن الواحد بسبب منهجية التكفير التي تغلغلت الى مناهج التدريس وأصبحت من الثوابت التي يتم الدفاع عنها من قبل المسئولين في الدولة وليس من الاحزاب والجماعات التكفيرية في البلد؟!
بهذه العقلية هل يمكن اصلاح واقع التعليم وهناك مسئولون في وزارة التربية لا يقرؤون حتى فقرات من منهج أثيرت حوله الكثير من ردود الفعل في الساحة المحلية؟!
اقرأوا معي واحكموا..
ومن الحق التساءل هل قرأ الموجه العام هذه الفقرة حتى يقول "ان مناهج التربية الإسلامية تحترم جميع الأديان والطوائف ولا تمس بطائفة معينة أو مذهب، كما انها تعزز تعاليم الدين الاسلامي وتسعى الى تثبيت العقيدة في نفوس الطلاب وتبصيرهم بأمور دينهم"!
تحت عنوان "نواقض التوحيد" في الدرس الخامس من منهج التربية الاسلامية للصف العاشر جاء هذا النص: "الشرك نوعان: أ- الشرك الأكبر: وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى كالدعاء لغير الله عز وجل أو التقرب بالذبائح والنذور لغير الله عز وجل من القبور والجن والشياطين والخوف من الموتى أو غيرهم أن يضروه أو يمرضوه وعبادة غير الله كالذين عبدوا العجل والكواكب والأحجار والأصنام قال تعالى " وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ .... " .
ثم يضع جدولا يفرق فيه بين حكم الشرك الأكبر والشرك الأصغر فيذكر أنه من حيث العقيدة الشرك الأكبر يخرج من ملة الإسلام، ومن حيث العقوبة فعقوبة الشرك الأكبر هي إباحة دم المشرك وماله وخلوده في النار!
هل هناك تحريض بالقتل وتكفير اكثر من ذلك؟
هل يستطيع مسئولو وزارة التربية ان يضمنوا حقن دماء أبناءنا اذا فهم احد أبناء المتطرفين المعنى الحقيقي لهذه الفتوى ونفذها بحق زميل له في الفصل او المدرسة يعتقد بالتوسل والشفاعة؟!
الذي يبدو لي، أن مسئولي وزارة التربية في دولة الكويت بدءوا يصدقون أكاذيبهم وصاروا يفلسفون الأخطاء التي تحتويها مناهج التربية الإسلامية، وهي كثيرة لعل هذه الفقرة التي يطالب الكثير في الكويت بحذفها ما هي إلا صورة صارخة من الاعتداء على عقائد ابناء الكويت من المواطنين الشيعة، بل وحتى أغلب السنة!
الخميس، 16 أبريل 2009
أدب الصراخ
كتبت قبل أشهر عن "أدب الصراخ" الذي أصبح ظاهرة في مجلس الامة الكويتي، واليوم بعد ما سمعت دفاع النائب السابق مسلم البراك المستميت عن هذا النوع من الممارسة "الديمقراطية" أصبحت أعتقد ان أهم أغراض هذا الأدب هو الفخر والملاحم الوطنية!
فالتفاخر وذكر الكويت وأهلها في الطالعة والنازلة هو أهم ما يميز هذا النوع من "الأدب"، ولابد هنا من التأكيد على ذم المنتقدين واتهامهم بالحكومية ووأنهم لا يراعون مصالح الناس!
كنت أعتقد حينما كتبت المقالة السابقة انني كتبتها بخفة دم مستهزئا بأن يتحول "الصراخ" الى أداة دستورية ضمن أدوات النائب في البرلمان، فإذا بي افاجأ اليوم بان لهذا الأدب منظرين وأولياء دم وأنصار وأحزاب!
كيف يتحول التهريج والصراخ الى معلقة شعرية يدافع عنها بعض النواب؟
وكيف يتحول من يحاول تهدئة مستوى الخطاب وينتقد هذا الأسلوب إلى "ناطق رسمي بإسم الحكومة" ؟!
لا أدري.. ولكن كل ما أدريه اننا نعيش زمن التأزيم في كل شيء، والحياة النيابية أصبحت مجرد صراع في صراع، وصوت العقل لم يعد له من آذان تسمع له، وخاصة مع نبرة الصراخ التي ترتفع يوماً بعد آخر!
ولكن ما الذي يريده "الصارخون"؟ ولماذا الصراخ؟
أليس بسبب الفساد الذي يستشري في أجهزة الدولة ولدى المتنفذين كانوا من المحسوبين على السلطة التنفيذية او من جماعات الضغط المساندة لأعضاء مجلس الأمة؟
اذن اكشفوا هذا الفساد للرأي العام ونوروه بدلاً من الصراخ والعويل والتهديدات الفارغة بكشف الحقائق ونشر الوثائق..
بالطبع لا يمكن تبرير الفساد في أجهزة الدولة، ولا يمكن السكوت عن الحقائق السافرة في الاعتداء على المال العام، ولكن العلاج لا يكون بالصراخ، فهناك ألف وسيلة ووسيلة قبل تسميم الأجواء بالضوضاء، والتي غالباً ما تؤدي إلى طمس الحقائق وإخفاء الأدلة، وهروب الجناة.
الكويت تحتاج الى فترة استرخاء وهدوء.. فما عدنا نعرف بعد كل هذا الضجيج أين الحق وأين الباطل.. وأصبحت حياتنا السياسية كأننا في قهوة كبيرة البعض يمارس هوايته في لعب الورق والدومينو على اصوت الصراخ والتشجيع، والبعض يعقد الصفقات وينجز الأعمال مستغلاً الضجيج، والبعض الآخر يضع رأسه في اللابتوب يتسلى أو يبعث بايملاته او يدردش بالماسنجر وكانه لا يسمع شيئاً مما يجري!
في مقالتي السابقة قلت أن "أدب الصراخ" هو اختراع كويتي بامتياز، وطالبت بتسجيل حقوق الملكية الفكرية لأعضاء في مجلس الأمة الكويتي، واليوم فان السجال الذي دار في الجامعة الأميركية يؤكد تسجيل هذا "المنتج" باسم أصحابه الحقيقيين!
وفي ندوة الجامعة الاميركية اكتشفت أن الصراخ ليس "أدباً" فحسب بل هو علاج طبي للآلام، ومع أني سمعت كثيراً عن العلاج بالضحك، والعلاج بالتأمل، والعلاج بالاسترخاء.. إلا أنني لأول مرة أسمع عن العلاج بالصراخ.. لذا قالوا.. الصراخ على قدر الألم!
فالتفاخر وذكر الكويت وأهلها في الطالعة والنازلة هو أهم ما يميز هذا النوع من "الأدب"، ولابد هنا من التأكيد على ذم المنتقدين واتهامهم بالحكومية ووأنهم لا يراعون مصالح الناس!
كنت أعتقد حينما كتبت المقالة السابقة انني كتبتها بخفة دم مستهزئا بأن يتحول "الصراخ" الى أداة دستورية ضمن أدوات النائب في البرلمان، فإذا بي افاجأ اليوم بان لهذا الأدب منظرين وأولياء دم وأنصار وأحزاب!
كيف يتحول التهريج والصراخ الى معلقة شعرية يدافع عنها بعض النواب؟
وكيف يتحول من يحاول تهدئة مستوى الخطاب وينتقد هذا الأسلوب إلى "ناطق رسمي بإسم الحكومة" ؟!
لا أدري.. ولكن كل ما أدريه اننا نعيش زمن التأزيم في كل شيء، والحياة النيابية أصبحت مجرد صراع في صراع، وصوت العقل لم يعد له من آذان تسمع له، وخاصة مع نبرة الصراخ التي ترتفع يوماً بعد آخر!
ولكن ما الذي يريده "الصارخون"؟ ولماذا الصراخ؟
أليس بسبب الفساد الذي يستشري في أجهزة الدولة ولدى المتنفذين كانوا من المحسوبين على السلطة التنفيذية او من جماعات الضغط المساندة لأعضاء مجلس الأمة؟
اذن اكشفوا هذا الفساد للرأي العام ونوروه بدلاً من الصراخ والعويل والتهديدات الفارغة بكشف الحقائق ونشر الوثائق..
بالطبع لا يمكن تبرير الفساد في أجهزة الدولة، ولا يمكن السكوت عن الحقائق السافرة في الاعتداء على المال العام، ولكن العلاج لا يكون بالصراخ، فهناك ألف وسيلة ووسيلة قبل تسميم الأجواء بالضوضاء، والتي غالباً ما تؤدي إلى طمس الحقائق وإخفاء الأدلة، وهروب الجناة.
الكويت تحتاج الى فترة استرخاء وهدوء.. فما عدنا نعرف بعد كل هذا الضجيج أين الحق وأين الباطل.. وأصبحت حياتنا السياسية كأننا في قهوة كبيرة البعض يمارس هوايته في لعب الورق والدومينو على اصوت الصراخ والتشجيع، والبعض يعقد الصفقات وينجز الأعمال مستغلاً الضجيج، والبعض الآخر يضع رأسه في اللابتوب يتسلى أو يبعث بايملاته او يدردش بالماسنجر وكانه لا يسمع شيئاً مما يجري!
في مقالتي السابقة قلت أن "أدب الصراخ" هو اختراع كويتي بامتياز، وطالبت بتسجيل حقوق الملكية الفكرية لأعضاء في مجلس الأمة الكويتي، واليوم فان السجال الذي دار في الجامعة الأميركية يؤكد تسجيل هذا "المنتج" باسم أصحابه الحقيقيين!
وفي ندوة الجامعة الاميركية اكتشفت أن الصراخ ليس "أدباً" فحسب بل هو علاج طبي للآلام، ومع أني سمعت كثيراً عن العلاج بالضحك، والعلاج بالتأمل، والعلاج بالاسترخاء.. إلا أنني لأول مرة أسمع عن العلاج بالصراخ.. لذا قالوا.. الصراخ على قدر الألم!
السبت، 4 أبريل 2009
متى يترجل الكبار!
كتب مقالة في الانتخابات النيابية الكويتية العام الماضي، واليوم أجدها في محلها أيضا فاعيد نشرها في المدونة.
فالانتخابات الكويتية مع انها تشهد في كل عام عزوف البعض عن الترشح إلا أنها في مجملها يهيمن عليها الحرس القديم..
وليس الانتخابات فقط بل حتى التيارات السياسية التي تفتقر حتى الآن الى التجديد ويبقى المهيمن على الحياة السياسية فيها هو من يصل الى كرسي البرلمان..
المقالة من حلقتين هي كما نشرت في جريدة الدار الكويتية..
متى يترجل الكبار؟ (1-2)
قبل أن تبدأ الانتخابات بات في حكم المؤكد غياب ربع أعضاء المجلس السابق عن المجلس القادم، وبالتالي فالتغيير المتوقع يزيد على نصف الأعضاء، وهو يبدو للوهلة الأولى أنه تغيير مؤثر ومهم في الحياة السياسية الكويتية.
ولكن، القراءة المتأنية تكشف عكس ذلك.. فهناك حوالي 27 مرشح وصل البرلمان أكثر من 3 مرات غير الدورات التي فشلوا بها، وهو ما يعني ان هؤلاء المرتقب وصولهم للمجلس قضوا على الأقل 12 سنة في المعركة الانتخابية!
هذا غير عن 16 مرشح فائز بدورتين انتخابيتين سابقتين، وهو ما يعني أن أكثر من 43 مرشح فرصهم كبيرة للوصول للمجلس، كانوا قد شاركوا في الانتخابات لا يقل عن 8 أو 10 سنوات!
والأرقام لعلها تصدم البعض، فهناك 14 مرشح فاز بعضوية البرلمان 3 مرات، وهناك 6 فازوا بالعضوية 4 مرات، و4 مرشحين فازوا 5 مرات، واثنان فازوا 7 مرات، ومرشح واحد فاز بالعضوية 8 مرات!
السؤال، الى متى يستمر هؤلاء بالترشح في الانتخابات؟
الى متى يبقى الشخص صالح للترشح في الكويت، ومتى تنتهي هذه الصلاحية؟
المشكلة ان الحياة السياسية الكويتية بسبب هذا الحرص على المقعد النيابي، أصبحت مختصرة فقط في ما يجري في البرلمان، فقمة العطاء السياسي يبقى داخل مجلس الأمة، وبالتالي فخروج الفارس من الحياة النيابية تعتبر كنهاية رجل شجاع!
الخبرة السياسية مهمة وهي قد ترفد الحياة النيابية الكويتية بوصول هؤلاء المخضرمين للبرلمان، ولكن من التجربة فان العطاء النيابي يتوقف تقريباً بعد التمثيل الثاني للنائب أو الثالث، ويصبح النائب بعدها كالموظف الذي يؤدي عمله الروتيني اليومي.
وتجديد الدماء قد يساهم في الاهتمام بتبني القضايا التنموية والحيوية التي تهم الشارع الكويتي وتساهم في رفد عجلة التنمية والتقدم في البلد. وللأسف فإن الحرص على الكرسي النيابي قبر الكثير من الكفاءات التي كان يمكن ان تقدم الكثير للبلد، ففي المنافسة الانتخابية رصيد النائب في البرلمان نقطة تقدمه على المرشحين الجدد، مهما كان أداءه حتى لو كان سلبياً.
من هنا فالمنافسة هي في الأصل غير متوازنة، كما يترك فرص التغيير محدودة، ومهما قيل عن التغيير في المجلس القادم سواء بسبب تغيير الدوائر أو بسبب الاداء السيئ للمجلس الأخير، إلا أن حضور هذا العدد الكبير من الحرس القديم في الانتخابات الحالية لا يبشر بتغيير مهم في الدورة الحالية.
متى يترجل الكبار؟ (2-2)
الحضور المكثف للحرس القديم في الانتخابات التشريعية في كل مرة، هو بسبب انسداد الأفق واعتبار مجلس الأمة قمة العمل السياسي في الكويت، وهذا الأمر خلق ثغرة كبيرة تتعلق بندرة الخبراء السياسيين.
ويتعجب المرء حينما يعلم أن أغلب نواب مجلس الأمة لا يعينون مستشارين سياسيين أو إعلاميين مع أن هذا متاح لهم، كما أن اللجان الاستشارية التي يشكلها المجلس غالباً ما يكون أعضاءها من الكفاءات الشابة، وبالتالي لا يمكن أن يطلق عليهم خبراء.
قلّة الخبراء السياسيين في الكويت هو نتيجة لهذا التقاتل على المعقد البرلماني، فالعملية الانتخابية لم تعد تفرز دماءً متجددة، ولعلنا ننتظر عقد أو عقدين حتى يصعد الى دائرة الضوء من يطرح أموراً إصلاحية حقيقية، ويستطيع ان يصنع شيء في الحياة السياسية.
ولا يمكن اختصار المشكلة في الطامحين السياسيين، بل تتحمل الإدارة التنفيذية جزءاً مهماً من المشكلة، فهناك الكثير من المناصب القيادية يتم الوصول لها ليس على اساس الكفاءة والخبرة، وخاصة المناصب السياسية، والتي توزع غالباً بالمحاصصة على العوائل والجهات المتنفذة.
فالسفراء مثلاً يعدون في كثير من الدول من الطبقة السياسية المهمة في البلد، وهم يمثلون قواعد مهمة في السياسة الخارجية، ولكن لدينا هم غالباً ليسوا إلا موظفين بيروقراطيين في جهاز حكومي مترهل!
وكذا المستشارين لدى أعمدة السلطة، فهو منصب عادة يقدم للترضية، أو إسماً يقدم للمتقاعدين ممن شغلوا مناصب مهمة في الدولة!
في الكويت أيضاً، لا توجد مراكز دراسات مهمة وفاعلة تتبع مراكز صنع القرار، وبالتالي تستقطب الخبراء السياسيين الذين يتخرجون من واقع العمل السياسي. ولو وجدت، فإن النائب في مجلس الأمة بعد ان يقضي فترة من الممارسة السياسية سيجد مكاناً آخراً يخدم فيه بلده.
ولعلّنا أمام تجربة واضحة للعيان في هذه الانتخابات، فالمعروف أن نائبين مخضرمين أحجما عن الترشح للانتخابات أملا في الحصول على منصب رئاسة ديوان المحاسبة.. وهذه حالة طبيعية.. بل المفروض أن هناك عشرات الفرص السياسية أمام أعضاء مجلس الأمة ليلتحقوا بها، وخاصة الكفوءين منهم، حتى يزهدهم ذلك بعضوية مجلس الأمة، وبالتالي ترك الفرصة للدماء الشابة ليساهموا في إثراء المسيرة الديمقراطية وتجديدها باستمرار.
الحياة السياسية في الكويت تحتاج الى انتفاضة وصحوة وتجديد، وللأسف فإن القوى الفاعلة في البلد وخاصة الإسلامية تميل إلى المحافظة، وهي تعمل على إبقاء ما كان على ما كان حفاظا على مواقعهم ، أو لعلهم خوفاً من التغيير يقتدون بالمثل الكويتي.. ابقى على مينونك لا ييك اللي أين منه!
فالانتخابات الكويتية مع انها تشهد في كل عام عزوف البعض عن الترشح إلا أنها في مجملها يهيمن عليها الحرس القديم..
وليس الانتخابات فقط بل حتى التيارات السياسية التي تفتقر حتى الآن الى التجديد ويبقى المهيمن على الحياة السياسية فيها هو من يصل الى كرسي البرلمان..
المقالة من حلقتين هي كما نشرت في جريدة الدار الكويتية..
متى يترجل الكبار؟ (1-2)
قبل أن تبدأ الانتخابات بات في حكم المؤكد غياب ربع أعضاء المجلس السابق عن المجلس القادم، وبالتالي فالتغيير المتوقع يزيد على نصف الأعضاء، وهو يبدو للوهلة الأولى أنه تغيير مؤثر ومهم في الحياة السياسية الكويتية.
ولكن، القراءة المتأنية تكشف عكس ذلك.. فهناك حوالي 27 مرشح وصل البرلمان أكثر من 3 مرات غير الدورات التي فشلوا بها، وهو ما يعني ان هؤلاء المرتقب وصولهم للمجلس قضوا على الأقل 12 سنة في المعركة الانتخابية!
هذا غير عن 16 مرشح فائز بدورتين انتخابيتين سابقتين، وهو ما يعني أن أكثر من 43 مرشح فرصهم كبيرة للوصول للمجلس، كانوا قد شاركوا في الانتخابات لا يقل عن 8 أو 10 سنوات!
والأرقام لعلها تصدم البعض، فهناك 14 مرشح فاز بعضوية البرلمان 3 مرات، وهناك 6 فازوا بالعضوية 4 مرات، و4 مرشحين فازوا 5 مرات، واثنان فازوا 7 مرات، ومرشح واحد فاز بالعضوية 8 مرات!
السؤال، الى متى يستمر هؤلاء بالترشح في الانتخابات؟
الى متى يبقى الشخص صالح للترشح في الكويت، ومتى تنتهي هذه الصلاحية؟
المشكلة ان الحياة السياسية الكويتية بسبب هذا الحرص على المقعد النيابي، أصبحت مختصرة فقط في ما يجري في البرلمان، فقمة العطاء السياسي يبقى داخل مجلس الأمة، وبالتالي فخروج الفارس من الحياة النيابية تعتبر كنهاية رجل شجاع!
الخبرة السياسية مهمة وهي قد ترفد الحياة النيابية الكويتية بوصول هؤلاء المخضرمين للبرلمان، ولكن من التجربة فان العطاء النيابي يتوقف تقريباً بعد التمثيل الثاني للنائب أو الثالث، ويصبح النائب بعدها كالموظف الذي يؤدي عمله الروتيني اليومي.
وتجديد الدماء قد يساهم في الاهتمام بتبني القضايا التنموية والحيوية التي تهم الشارع الكويتي وتساهم في رفد عجلة التنمية والتقدم في البلد. وللأسف فإن الحرص على الكرسي النيابي قبر الكثير من الكفاءات التي كان يمكن ان تقدم الكثير للبلد، ففي المنافسة الانتخابية رصيد النائب في البرلمان نقطة تقدمه على المرشحين الجدد، مهما كان أداءه حتى لو كان سلبياً.
من هنا فالمنافسة هي في الأصل غير متوازنة، كما يترك فرص التغيير محدودة، ومهما قيل عن التغيير في المجلس القادم سواء بسبب تغيير الدوائر أو بسبب الاداء السيئ للمجلس الأخير، إلا أن حضور هذا العدد الكبير من الحرس القديم في الانتخابات الحالية لا يبشر بتغيير مهم في الدورة الحالية.
متى يترجل الكبار؟ (2-2)
الحضور المكثف للحرس القديم في الانتخابات التشريعية في كل مرة، هو بسبب انسداد الأفق واعتبار مجلس الأمة قمة العمل السياسي في الكويت، وهذا الأمر خلق ثغرة كبيرة تتعلق بندرة الخبراء السياسيين.
ويتعجب المرء حينما يعلم أن أغلب نواب مجلس الأمة لا يعينون مستشارين سياسيين أو إعلاميين مع أن هذا متاح لهم، كما أن اللجان الاستشارية التي يشكلها المجلس غالباً ما يكون أعضاءها من الكفاءات الشابة، وبالتالي لا يمكن أن يطلق عليهم خبراء.
قلّة الخبراء السياسيين في الكويت هو نتيجة لهذا التقاتل على المعقد البرلماني، فالعملية الانتخابية لم تعد تفرز دماءً متجددة، ولعلنا ننتظر عقد أو عقدين حتى يصعد الى دائرة الضوء من يطرح أموراً إصلاحية حقيقية، ويستطيع ان يصنع شيء في الحياة السياسية.
ولا يمكن اختصار المشكلة في الطامحين السياسيين، بل تتحمل الإدارة التنفيذية جزءاً مهماً من المشكلة، فهناك الكثير من المناصب القيادية يتم الوصول لها ليس على اساس الكفاءة والخبرة، وخاصة المناصب السياسية، والتي توزع غالباً بالمحاصصة على العوائل والجهات المتنفذة.
فالسفراء مثلاً يعدون في كثير من الدول من الطبقة السياسية المهمة في البلد، وهم يمثلون قواعد مهمة في السياسة الخارجية، ولكن لدينا هم غالباً ليسوا إلا موظفين بيروقراطيين في جهاز حكومي مترهل!
وكذا المستشارين لدى أعمدة السلطة، فهو منصب عادة يقدم للترضية، أو إسماً يقدم للمتقاعدين ممن شغلوا مناصب مهمة في الدولة!
في الكويت أيضاً، لا توجد مراكز دراسات مهمة وفاعلة تتبع مراكز صنع القرار، وبالتالي تستقطب الخبراء السياسيين الذين يتخرجون من واقع العمل السياسي. ولو وجدت، فإن النائب في مجلس الأمة بعد ان يقضي فترة من الممارسة السياسية سيجد مكاناً آخراً يخدم فيه بلده.
ولعلّنا أمام تجربة واضحة للعيان في هذه الانتخابات، فالمعروف أن نائبين مخضرمين أحجما عن الترشح للانتخابات أملا في الحصول على منصب رئاسة ديوان المحاسبة.. وهذه حالة طبيعية.. بل المفروض أن هناك عشرات الفرص السياسية أمام أعضاء مجلس الأمة ليلتحقوا بها، وخاصة الكفوءين منهم، حتى يزهدهم ذلك بعضوية مجلس الأمة، وبالتالي ترك الفرصة للدماء الشابة ليساهموا في إثراء المسيرة الديمقراطية وتجديدها باستمرار.
الحياة السياسية في الكويت تحتاج الى انتفاضة وصحوة وتجديد، وللأسف فإن القوى الفاعلة في البلد وخاصة الإسلامية تميل إلى المحافظة، وهي تعمل على إبقاء ما كان على ما كان حفاظا على مواقعهم ، أو لعلهم خوفاً من التغيير يقتدون بالمثل الكويتي.. ابقى على مينونك لا ييك اللي أين منه!
الثلاثاء، 31 مارس 2009
كلا إن الإنسان ليطغى..
من ابلغ السور القرآنية التي تكشف خبايا انحراف الانسان، وتحوله من رجل المباديء والقيم الى طاغية مستأثر.. هي سورة العلق، التي نزلت آياتها الأولى مفتتحة الوحي على الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله.
من هنا يمكن ان نستوعب حديث الامام الصادق عليه السلام حيث يقول: "من قرأ في يومه أو ليلته (إقرأ باسم ربك) ثم مات في يومه او ليلته مات شهيداً وبعثه الله شهيداً، وكان كمن ضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل مع رسول الله صلى الله عليه وآله".. فمقاومة الانسان لنفسه بصورة مستمرة حتى لا تنجر وراء الطغيان هي اعلى مراتب الجهاد وهي الشهادة الحقة..
هكذا تأتي الآية الكريمة في سورة العلق لتضع اليد على حقيقة هذا الانحراف الذي نشاهده حولنا من هنا وهناك.. "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى".. فالاحساس بعدم الحاجة للآخرين هو الطغيان وهو الانحراف الأكبر في مسيرة الانسان في حياته..
وقيل في تفسير هذه الآية .. رأى نفسه استغنى أي صار ذا مال وثروة.. وقيل أنه رأى نفسه استغنى بالعشيرة والانصار والأعوان..
ولعل البلاغة القرآنية تتجلى هنا في كلمة "رآه" فهي من افعال القلوب وليس الجوارح.. بمعنى النظر بالقلب.. فالانسان يوهم نفسه انه قد أستغنى سواء بالمال او الجاه او العشيرة.. وهذا هو الانسان حينما يفقد الاحساس بالحاجة!
الطغيان ليس في فرعون ونمرود وأبا جهل وهتلر وصدام فقط.. انه موجود فينا وحوالينا.. انه كالخلايا النائمة تستيقظ عندما يترك الانسان العنان لاوهام الاستغناء.. ولو اردنا ان نعد المستأثرين والطغاة حولنا وفق هذه المقياس القرآني اعتقد اننا سنجد منهم الكثير الكثير..
أعاذنا الله وإياكم..
من هنا يمكن ان نستوعب حديث الامام الصادق عليه السلام حيث يقول: "من قرأ في يومه أو ليلته (إقرأ باسم ربك) ثم مات في يومه او ليلته مات شهيداً وبعثه الله شهيداً، وكان كمن ضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل مع رسول الله صلى الله عليه وآله".. فمقاومة الانسان لنفسه بصورة مستمرة حتى لا تنجر وراء الطغيان هي اعلى مراتب الجهاد وهي الشهادة الحقة..
هكذا تأتي الآية الكريمة في سورة العلق لتضع اليد على حقيقة هذا الانحراف الذي نشاهده حولنا من هنا وهناك.. "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى".. فالاحساس بعدم الحاجة للآخرين هو الطغيان وهو الانحراف الأكبر في مسيرة الانسان في حياته..
وقيل في تفسير هذه الآية .. رأى نفسه استغنى أي صار ذا مال وثروة.. وقيل أنه رأى نفسه استغنى بالعشيرة والانصار والأعوان..
ولعل البلاغة القرآنية تتجلى هنا في كلمة "رآه" فهي من افعال القلوب وليس الجوارح.. بمعنى النظر بالقلب.. فالانسان يوهم نفسه انه قد أستغنى سواء بالمال او الجاه او العشيرة.. وهذا هو الانسان حينما يفقد الاحساس بالحاجة!
الطغيان ليس في فرعون ونمرود وأبا جهل وهتلر وصدام فقط.. انه موجود فينا وحوالينا.. انه كالخلايا النائمة تستيقظ عندما يترك الانسان العنان لاوهام الاستغناء.. ولو اردنا ان نعد المستأثرين والطغاة حولنا وفق هذه المقياس القرآني اعتقد اننا سنجد منهم الكثير الكثير..
أعاذنا الله وإياكم..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)