الاثنين، 20 سبتمبر 2010

السلف وأحلام اليقظة!

الآن وقد بانت النوايا وانكشفت، أصبح من السذاجة الاعتقاد ان الضجة التي اثيرت حول ياسر الحبيب هي دفاع عن عرض رسول الله صلى الله عليه وآله، أو انتصار لأم المؤمنين، فقد وصلت كلمة السرّ وبدأ اليمين المحافظ الجديد في الكويت يعلن عن نواياه بكل وضوح وصراحة!
انهم بكل بساطة يريدون تضعيف الوجود الشيعي في الكويت، وبعضهم بسخافة يعتقد ان هذا الوجود يمكن ان يمحى، كما حاولوا لأول مرة عبر فيصل الدويش والاخوان في معركة الجهراء عام 1921م!
فها هم يقولون عبر سلسلة طويلة من المقالات والتصريحات، أن المشكلة هي في التراث الشيعي، حيث يحوي الكثير من المثالب والتناقضات وبالتالي يجب بالتبرؤ من (بحار الانوار) و (الكافي) و(الاستبصار) وغيرها من أمهات المصادر الاسلامية التي تحوي حديث رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم.
حتى ادعى أحدهم بسخافة وهو عبد اللطيف العتيقي في جريدة القبس بأنه "ما زال بانتظار الـ 11 ناشطاً شيعياً جُلهم من الأكاديميين والمشايخ ووعدونا منذ السنة الماضية بإعادة النظر في بعض الكتب المخالفة التي تتناقض مع نصوص القرآن الكريم"!!
عجباً! بل حمقاً! تظن أن أولئك (لو صحت روايتك المكذوبة) موكلون بإعادة النظر بالتراث الشيعي المروي عن أهل البيت عليهم السلام، وهناك عشرات المراجع والعلماء الافذاذ في الحوزات العلمية والجامعات الدينية يتصدون لمهمة النظر في هذا التراث لاستخلاص الاحكام والرؤى والحقيقة التي تريدون تغييبها بأي وسيلة حتى لو كانت بالكذب والافتراء والدجل.
نعم، إذا كان احد اولئك المشايخ هذا الذي يخرج على شاشة قناة الوطن، والذي لا يميز بين البدعة والصلاة المفروضة، فهو صنيعتكم، وليس لنا معرفة به، وهو أشبه بتلك الفقاقيع المعممة التي خرجت في العراق بعد سقوط صدام، وتبين بعد ذلك انها كانت تخدم في اجهزة استخبارات نظام البعث البائد!
أما عن عدم تطابق بعض الاحاديث المروية في كتب الشيعة مع القرآن الكريم، فهذا بحث يومي في الحوزات العلمية الشيعية يقوم به مئات المجتهدين، وليس أحرص على كتاب الله عز وجل أكثر من المجتهدين الشيعة، فهم يستقون أحاديثهم عن أهل البيت عليهم السلام، وهم صنو القرآن الكريم، لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا" (مروي بعشرات المصادر السنية قبل الشيعية)
العجيب في اولئك الحمقى أن يرموا الناس بحجر وبيوتهم من زجاج، فالسلفية التي جاءت مستحدثة مذهباً جديدا في الاسلام مع ابن تيمية هي من جعلت العصمة لكتب التراث (ما سمي بالصحاح) وهي التي ابتدعت العصمة لكل من شاهد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله (ما سمي بالصحابة)، فالأحرى بها أن تعيد النظر بكتب تراثها وتنقيها من الغث الذي يملأها، كما يفعل باقي المسلمين سنة وشيعة حين مراجعتهم لكتب التراث.
ولو كان لديكم عقل ودين لقرأتم رواية المرتد سلمان رشدي الآيات الشيطانية فهو ادعى بحق او بدون حق ان الكثير مما رواه في كتابه استقاه من صحاح المسلمين، فكان الاجدى ان تنظروا الى ما تطابق بين روايته وما رويتموه في كتبكم!
وليس من ردّ على أولئك إلا ما سطرته أنامل الكاتب الديمقراطي الوحيد في الكويت عبد اللطيف الدعيج في جريدة القبس يوم الاثنين 20 سبتمبر الحالي: "لهذا فان كان هناك أحد من المفروض أن يتخلى عن كتبه ومصادره فهم السلف والتلف الذين سيطروا في الآونة الاخيرة، خلقتهم عصور الانحطاط الاسلامي ودفعت بهم الى الصفوف الامامية أموال (البترودولار) ويبقى الشيعة وبقية المذاهب الاسلامية أعرق وأقدم من كل المذاهب السلفية التي تهيمن علينا اليوم".

الاثنين، 5 يوليو 2010

(الحمير) أفضل منكم!


في آخر لافتة لأحمد مطر يقول فيها بالمختصر المفيد.. يا اصحاب فتاوي التفجير والقتل.. (الحمير) أفضل من خريجيكم !
لافتة احمد مطر تستحق القراءة وهي نقلاً عن جريدة الجريدة الكويتية عدد الاحد 4/7/2010
استمتعوا مع المبدع الكبير احمد مطر..


صاحب الفضيلة!
شعر: أحمد مطر

جَرَّبتُهُ في الحَقْل..

لَمْ يَطمعْ بقضْمِ قِشْرَةٍ

مِـن سُنبلَهْ.

جَرَّبتُهُ في السُّوقِ..

لَم يَسْطُ على أَيِّ طَعامٍ حَمَلَهْ.

جَرَّبتُهُ في القافِلَهْ..

كانَ أميناً صابراً

لا يَستَغلُّ فرصةً لِيِختَفي

ولا يُطيحُ الرَّحْلَ مَهما أثْقَلَهْ.

وَيَحفَظُ الدَّربَ الّذي يَسلُكُهُ

فَيستَقيمُ فَوقَهُ، ولا يَحيدُ أنمُلَهْ.

لكنّهُ يَركُلُ أحياناً..

فلا بُدَّ لَهُ

مِن وَضْعِ حَدٍّ فاصِلٍ

بَينَ السَّماحِ.. والبَلَهْ.

ويَطلُبُ البرسيمَ..

لا بُدَّ لَهُ

لِقاءَ جُهْدِ شُغْلِهِ

مِن أن يُوَفّى مأكَلَهْ.

ويُطلِقُ النَّهْقَةَ

لا بُدَّ لَه

مِن شَهْقَةٍ كامِلَةٍ وَزَفرةٍ مُجلجِلَهْ.

لكنّهُ واللهِ

ما أشهَرَ يَوماً بَلْطَةً

وَلَمْ يُسَدِّدْ طَلْقَةً

وَلَمْ يُفَجِّرْ قُنبُلَهْ

على جُموعِ السّابِلَهْ.

فَضيلةَ المُفتينَ

هذا مَثَلٌ

على سُلوكِ الكائناتِ الفاضِلَهْ.

أطرَحُهُ بينَ تِلالِ عِلمِكُمْ

كالنّافِلَهْ.

لَعَلّكُم تَنتفعونَ مَرّةً بالأمثِلَهْ!

الثلاثاء، 29 يونيو 2010

الوهابية ومعركة الجهراء

شن كتاب اليمين الكويتي هجوماً شرساً على النائب فيصل دويسان بمجرد قوله ان الكويتيين حاربوا الفكر الوهابي في معركة الجهراء، وراحوا يقدمون له دروساً في التاريخ باسلوب رخيص تعودوا عليه كلما أرادوا الهروب للأمام!
ومع ان قراءة بسيطة لوقائع معركة الجهراء التي جرت بين الكويت والإخوان في عام 1920 تكشف وضوح الحقيقة التي صرح بها النائب الدويسان، إلا إن جماعة كتاب اليمين اتفقوا بالإجماع على شن الهجوم الشرس وباستهزاء ليصوروا للقارئ بأن ما يقولوه من المسلمات التي لا تقبل الشك.
الأخوان حركة وهابية بامتياز، وهي بدأت من تأسيس دور الهجرة في مناطق متعددة من اطراف نجد، بدأً من الارطاوية في عام 1911.. وكانت تهدف الى تجميع البدو وتنظيمهم في تشكيلات مسلحة مع تقديم الدروس الوعظية من مشايخ الوهابية، ليشكلوا بذلك القوى المسلحة التي تضرب في الأطراف حماية للدولة السعودية وتوسعةً إذا احتاج الأمر.
ولعل الخلاف الأساس بين الكويتيين والإخوان كان بإنشاء دار للهجرة في منطقة العليا والتي كانت تعتبر من الأراضي الكويتية قبل اتفاقية العقير عام 1922، وهو الخلاف الذي جرّ إلى معركة حمض، التي تعتبر التمهيد لمعركة الجهراء.
ومن يقرأ الشروط التي أراد فرضها فيصل الدويش زعيم الإخوان على حاكم الكويت الشيخ سالم المبارك للقبول بالهدنة، يعرف جيداً انها منطلقات وهابية لم تكن سائدة بين أبناء الكويت حاكم ومحكومين.
فقد تضمنت الشروط: العودة للإسلام وترك المنكرات والدخان وتكفير الاتراك وترحيل الشيعة من الكويت! وهي شروط ذكرها المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل في كتابه تاريخ الكويت السياسي، وكذلك الدكتورة ميمونة الصباح في كتابها العلاقات الكويتية النجدية.
وقد كان رد الشيخ سالم واضحا وصريحا: (اما الإسلام فنحن مسلمون، وما كفرنا منذ أسلمنا، وان الإسلام مبني على خمسة أركان أصولية، ونحن نحافظ عليها جميعاً، وإن كنا مخطئين فإننا نعدكم بالعودة إلى طريق الإسلام الصحيح. أما إزالة المنكرات فسنزيل منها ما يسعنا إزالته. واما تكفير الأتراك فلم يثبت لدينا ما يوجب تكفيرهم، وإن كانوا لنا أعداء، فإذا ثبت كفرهم كفرناهم. وأما المطاليب الباقية فلا سبيل إلى تحقيقها) تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع.
وأما ما ذكره البعض هروبا من الحقيقة الواضحة من أن (المعركة حكت ظنونا خاطئة من أهل نجد التي انتهت بيقينهم إسلام وسلامة عقيدة أهل الكويت) فهو تبسيط مخل لدوافع معركة الجهراء، فالواقعة التي يعتمد عليها لسرد هذا الاستنتاج لم يروها إلا البريطانيون وهي وإن صحت تحكي عن عامة جيش الإخوان من البدو الذين خدعوا بفرية كفر أهل الكويت.. أما قادة الجيش فكانوا يريدون الاستيلاء على الكويت وتحقيق أهدافهم التي صرحوا بها في مفاوضات الهدنة.
ولم يكن انسحابهم من المعركة إلا بخديعة وقعوا فيها من حاكم الكويت الذي أوهمهم بقبول شروطهم، ثم تدخل البريطانيين وإرسال التعزيزات وتهديدهم بالهجمات الجوية إذا لم ينسحبوا نهائيا.
وللقارئ المنصف ايضا ان يقرأ رد الشيخ احمد الجابر على السيد محمد مهدي القزويني احد رموز الشيعة حينذاك الذي أبدى استعداد الشيعة الكويتيين للخروج للمعركة والقتال دفاعاً عن الوطن، فقال له: (يا سيد انك تعلم بان الإخوان يكفروننا ونحن على مذهب أهل السنة، فإذا ماعلموا بخروجكم الى قتالهم، وانتم على مذهب الشيعة فسيزيد هذا حماستهم وتتعقد علينا وعليكم الأمور وتشتد الأزمة) تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع.
والملاحظ ايضاً أن المفاوض الرئيسي للاخوان كان مفتيهم الشيخ عثمان بن سليمان
وهو كان معروفا بأنه من مشايخ الوهابية الكبار، فقد ذكره علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر في جمهرة الأسر المتحضرة في نجد عن هذيل وأسرها بان الشيخ عثمان بن سليمان منهم وهو (الواعظ المعروف وله مواقف مع الأخوان وحضر وقعة الجهراء).
بعد ذلك، هل هناك شك بأن حركة الاخوان هي حركة وهابية بامتياز، وأن هدفهم كان السيطرة على الكويت وتنظيفها من (الشركيات) و (البدع)، وأن الكويتيين كانوا يواجهون هذا الفكر بالذات في هذه المعركة المفصلية من تاريخ الكويت.

الأحد، 27 يونيو 2010

ابني على اعتاب الصف التاسع!


تمنيات الدكتور السيد يوسف زلزلة بأن يترك النواب الأمور التربوية للمختصين هي اقل ما يقال عنها ضحك على الذقون، فهو يقول في تصريح له لجريدة الدار: أن المختصين اعرف بما ينفع ويجمع أبناء هذا البلد، وأضاف: إذا كان هناك رأي لأحد فليبينه للمتخصصين ولا يستعرض إعلاميا!
وبما أني من عامة الشعب ولست من (المصطفين) أعضاء مجلسنا الموقر، فان تصريح السيد لا يعنيني، لذا من حقي ان احشر انفي مع المختصين وخاصة وان ابني نجح هذا العام من الصف الثامن وسيدخل الصف التاسع بعد العطلة الصيفية.
المختصون في وزارة التربية لازالوا مصرّين على أن مناهج التربية الدينية وخاصة للصف التاسع والعاشر لا تحتوي على مواد تكفيرية، وأن كل ما يقال عن ذلك أمور مبالغ فيها، وان عباقرة المناهج الدينية بقيادة الدكتور بسام الشطي هم من يصيغون عبارات المناهج بما يتوافق مع مذهب أهل السنة والجماعة!
اذن يا سيدنا العزيز وحسب تمنياتك.. على النواب أن يتركوا الأمور على ما هي عليه.. فجهابذة وزارة التربية يتصرفون!
ولكن، ماذا سأقول لابني اذا جاء في السنة القادمة وهو مكفهر الوجه يسألني: كيف أرد على أستاذ التربية الدينية وهو يقول اننا الذين نزور القبور ونتوسل بالأئمة وبالأموات خارجون عن ملّة الإسلام وجميع أعمالنا محبطة ومباح دمنا ومالنا ومخلدون في النار؟!
هل اقول له: يا ولدي انت صغير على هذه الامور.. اترك امر تكفيرك وعائلتك وطوايفك الى المختصين في وزارة التربية.. أما سمعت السيد ينصحنا بذلك؟
واذا جاءني يسألني ما الجواب النموذجي للسؤال التالي: بم تنصح صديقك الذي يذهب الى القبور لدعاء أصحابها لرفع الضر وجلب المنافع ؟!
هل اقول له ان جهابذة المناهج في وزارة التربية قرروا الجواب النموذجي هو التالي: انصحه بأن لا يذهب الى القبور من اجل طلب المغفرة وقضاء الحوائج من أصحابها، لان هذا من الشرك والكفر!
ولكن هذا الكلام ينافي عقيدتنا.. أليس كذلك يا دكتور يوسف؟!
طيب لو نصحت ولدي وقلت له اجب على السؤال كما يلي: كل من يشهد بلا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهو مسلم لا يجوز تكفيره سواء زار القبور او لم يزرها!
طبعاً النتيجة التي سيحصل عليها ولدي هي صفر مع مرتبة الشرف، وفي هذه الحالة لمن اذهب للمختصين في وزارة التربية ام لك ياسيد يوسف ام للسيدة رولا التي يبدو انها لم تقرأ الصحف والأسئلة والجواب النموذجي فبادرت لرفع العتب بسؤال وزيرة التربية عن السؤال التكفيري! أم اذهب للسيدة معصومة المبارك التي دعت لعدم التشنج والصلاة على النبي ام اراجع السيد عدنان عبد الصمد الذي اجاب السيدة معصومة واكتفى بالصلاة على محمد وآله!
مع ذلك انا واثق ان منهج الصف التاسع للعام القادم سيتم تغييره، وهذا ليس بفعل المختصين في وزارة التربية، ولا بطمس الرأس في الرمال كما تفعل النعامة.. بل بسبب المطالبة المستمرة والضغط والتصعيد.. فالتكفيريون لا يفهمون إلاّ لغة التصعيد..

الأحد، 20 يونيو 2010

العن الظلام أحسن!



يقولون.. اشعل شمة أفضل من لعن الظلام..
طيب.. اذا اشعلنا شمعة يعني ما عندنا كهرباء...
السؤال: ليش ما عندنا كهرباء؟
الوزير قال يوم استلم الوزراة ان مشكلة الكهرباء اصبحت بحكم المنتهية.. وعام 2010 سيكون عاما مضيئاً على ابناء الكويت..
وهذا ونحن في منتصف عام 2010 ومازلنا بلا كهرباء .. وبين لحظة واخرى مهددون بالقطع المبرمج وغير المبرمج!
نوابنا الاكارم - من ابناء القبيلة ومن غيرها - يقولون لا تحملوا الوزير الشاب مسئولية 16 وزير سابق.. الرجل يجتهد ويحاول ويسعى ويعمل وكل شي قاعد يسوي..
بس ياناس ماعندنا كهربة!
يلعن ابو الكهربة.. و .. و ..
رجعنا مرة ثانية للعن..
اقول العن الظلام افضل من ان تشعل شمعة..وخلنا بحالنا!

الاثنين، 16 نوفمبر 2009

حزب الدعوة وحدود الكويت!

تصريحات النائب العراقي العضو في حزب الدعوة حول ترسيم الحدود العراقية الكويتية ليس سوى تصريحات انتخابية، وهذا ليس بشئ يمكن التوقف عنده، ولكن قراءة هذا التصريح في سياق اعادة البعثيين الى مراكز السلطة في عهد نوري المالكي هو ما يجب التأمل فيه كثيرا!
فمن أجل الهيمنة على مقاليد السلطة في العراق باع حزب الدعوة رفاق الأمس الذين أوصلوه الى رئاسة الحكومة، وبنى تحالفات جديدة أقل ما يقال عنها انها تهدف لتعزيز موقعه في السلطة، ولو كان على حساب نسيان جراح العراقيين المؤلمة من البعثيين.
حزب الدعوة اليوم وبعد فك تحالفه مع القوى الاسلامية والوطنية التي قادت المعارضة ضد النظام الصدامي البائد طوال الثلاثين السنة قبل سقوطه، بات اليوم امام تسوية مع البعثيين قد تعيد لهم بعض المواقع المهمة في الانتخابات القادمة!
وتأتي هذه التصريحات وستأتي أخرى أيضاً لطمأنة البعثيين بأن حكومة المالكي لم تنسى بعد الحلم البعثي باعادة الفرع الى الأصل!
نعم، هناك تصريحات واضحة ومباشرة من حكومة المالكي حول رفض اعادة البعثيين وآخرها وصفه لهم بـ (التتار)، وهذا أيضا من ضرورات الانتخابات حيث القاعدة الشيعية العريضة المناهضة لكل ما يمت صلة بالبعث، إلاّ أن الوقائع على الأرض تكشف ان المالكي اعطى امتيازات ومناصب كثيرة للبعثيين!
استيعاب البعثيين في النظام الجديد الذي يحصل على مباركة الاميركان والبريطانيين وبيد نوري المالكي وحزب الدعوة، يجب أن لا يغيب عن أصحاب القرار في الكويت لان 90 بالمائة من ابواب الشرّ الشمالية انما هي بعثية بامتياز!

السبت، 15 أغسطس 2009

ما الجديد في "رسالة الفتنة"؟

ما الجديد في رسالة "الفتنة" كما أسمتها صحيفة النهار الكويتية والتي بعث بها المتطرفون للنائبة الدكتورة معصومة المبارك؟
لا شيء!
فهي ثمار تربية "التطرف" و "إلغاء الآخر" و "التكفير".. وهذه ثقافة تنتشر ليس في السراديب فقط، بل نعيشها جهاراً عياناً في المساجد وفي المكتبات وفي كلية الشريعة وحتى في الصحافة الكويتية!
فالكلمات المشينة التي استخدمها كاتب الرسالة ليست هي المهمة في اعتقادي.. بل المهم الأفكار الرئيسية التي بنيت على أساسها هذه العبارات المريضة.
أنظروا ماذا استخدم كاتب الرسالة من أفكار متطرفة، وكيف أن هذه الأفكار والكلمات يرددها الكثير من كتاب المحافظين الجدد في الكويت..
ابتدأت الرسالة بالاتهام "المعلب" والذي أنتجته الماكينة الدعائية والإعلامية المعادية للشيعة منذ بني أمية وحتى التكفيريين اليوم، وهي "السبئية"، فالتشيع نتاج ابن سبأ "اليهودي- الرافضي" المعادي للإسلام والمسلمين!
وهذه الفرية قبل ان يستخدمها كاتب رسالة الفتنة، تعتبر من المسلمات في أدبيات ومقالات الكثير من كتاب السلف في صحافتنا، وهي مادة دسمة للكثير من المتطرفين والتكفيريين لضرب "الروافض" وتلبيسهم كل السوء الذي يلف العالم الاسلامي!
هل تذكرون الهلال الشيعي وفوبيا التشيع والتي طبل لها رموز السلف في عالمنا الإسلامي وفي الكويت بالتحديد؟
هل تذكرون مقالات مجلة الفرقان ورئيس تحريرها حول المؤامرة الشيعية في مصر وباكستان وأفريقيا والعراق..
ادخلوا مواقع صحف كويتية معروفة في تبني هذه الكتابات واعملوا بحث عن كلمة ابن سبأ والسبئيون والروافض وستجدون العجب العجاب!
رسالة الفتنة ايضا تناولت موضوع المطالب بزيادة دور العبادة للطائفة الشيعية، وهو مطلب كل ابناء الطائفة في الكويت، لما يجدونه من تمييز في التعامل، حيث أن أعداد المساجد السنية تصل الى أكثر من الألف مسجد تبنى من اموال الدولة، في حين مساجد الشيعة لاتزيد عن الثلاثين بنيت جميعاً باموال المحسنين من ابناء الطائفة!
وهذه المطالب تواجه عادة من قبل كتاب ورموز السلف بأنها محاولة لتغيير هوية المجتمع، وضرب عقيدته، والسماح للشيعة بالتمدد على حساب الوطن! وهذا بالضبط فحوى ما رددته رسالة الفتنة حين تناولها الحسينيات والمراكز الحساسة في البلد!
ثم تحولت الرسالة الى النفس العنصري المعهود لدى التيار السلفي حينما يتناول الطائفة الشيعية، فواحدة مثل النائبة معصومة المبارك وهي "حساوية/ عربية" لأنها شيعية المذهب تتحول الى "ايرانية عجمية مجوسية قرمطية" !
وهذه العبارات استخدمت في صحافتنا الكويتية مئات المرات، وهي تهدف الى اتهام الشيعة بالولاء الخارجي، ولعل آخرها ما صرح به النائب محمد المطير والذي وصف منتقدي مجلة الفرقان بسبب إثارتها الطائفية بأنهم "مرتزقة"!
والرسالة أيضا وصفت الشيعة بـ "الزنادقة" وهي كلمة استخدمت مرات عديدة في صحفنا الكويتية، ويعتبرها البعض صفة ملازمة "للروافض"، ويطرب لها التيار السلفي وهو يصف علماء الشيعة بها كما فعل النائب هايف المطيري حينما تهجم على الخطيب السيد محمد باقر الفالي!
وتطرقت الرسالة الى موضوع التقية التي عادة ما يستخدم لضرب الشيعة، فوصفت النائبة الفاضلة بـ "أم التقية"، وهي عبارة كثيراً ما يرددها الأشاوس من كتاب اليمين المحافظ الكويتي، ومع تحريف معناها والتدليس في تناولها فإنها أصبحت من مسلمات المثالب الشيعية لدى أولئك!
وأخطر ما في الرسالة، اقتباسها من التكفيريين فكرة "إلغاء الآخر"، وتبني مشروع تحويل الكويت الى دولة خالصة مخلصة لـ "أهل السنة والجماعة" وهي تعني دولة سلفية شبيهة بما أقامته طالبان في تورا بورا أو وادي سوات أو ما قامت به "دولة العراق الاسلامية" في شمال بغداد، أو ما حاولت ذلك في مدينة رفح في غزة قبل أيام!
بعد ذلك، هل هناك مبرر للعجب من صدور مثل هذه الرسالة؟!
الزميل بدر الكويت صاحب موقع لصوص الكلمة يعمل جاهداً على ملاحقة سراق الكلام، ويبدو لي أن هذه الرسالة "وجبة دسمة" يمكن ان تكشف له عشرات الضحايا لكاتب هذه الرسالة.. ولكن، صاحب الرسالة يمكن اتهامه بالسرقة ولكن "ضحاياه" مجرمون "بالفتنة"!

آخر السطر
تعرفون الآن لماذا اعتبر النائب السلفي علي العمير رسالة الفتنة هي رسالة عادية وليس فيها تهديد.. لان محتوى الرسالة هو ما يعتقد به هذا التيار في الكويت!