السبت، 1 أغسطس 2009

اطلاق شبكة الاعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي

شاركت مع عدد من الاعلاميين في العالم العربي في تأسيس شبكة الاعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي.. وهذا نص الخبر المنشور عن الموضوع:
الجورشي: الاعلام حليف اساسي للاصلاح والديمقراطية
الإعلان عن تأسيس شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي

بوزعكوك: الشبكة تعمل على ترسيخ القيم الايجابية المدافعة عن حرية التعبير والرأي
ضياء الدين: من المهم نشر الثقافة الديمقراطية بين الاعلاميين في العالم العربي


نظمت شبكة الديمقراطيين في العالم العربي بالتعاون مع مركز صوت القانون ومركز العالم العربي لتنمية الديمقراطية بالأردن المؤتمر التأسيسي لشبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي، وذلك بمشاركة 33 صحفيا وصحفية قدموا من 11 دولة عربية خلال يومي 27-28 يوليو 2009، بالعاصمة الأردنية عمان.

وقد جاء هذا المؤتمر في سياق ازدياد الاقتناع في الوطن العربي بأن التحول الديمقراطي لن يتحقق في غياب إعلام حقيقي وموضوعي، وأن الكثير من القوانين في البلاد العربية تقيد حرية الإعلام وتشلها أحيانا، بل وتخضع في الغالب الإعلاميين لعقوبات سالبة لحرياتهم.
كما يشكو الكثير منهم من نقص الفرص لتبادل الخبرات فيما بينهم، وقلة الورشات التدريبية للرفع من مهاراتهم وقدراتهم، والتي من شأنها أن تسمح لهم بأن يكونوا فاعلين في مجال التوعية السياسية ونشر الثقافة الديمقراطية في مجتمعاتهم.
وعبر المؤسسون لهذه الشبكة عن إيمانهم بضرورة امتلاك الإعلام في العالم العربي للمقومات التي تجعل منه رافعة أساسية من روافع التنشئة المدنية، وحليفا أساسيا للإصلاح والديمقراطية. كما أنه بحاجة ماسة لإصدار تشريعات ضامنة لحقوق الإنسان، ومساعدة على دعم المواطنة الفاعلة التي تحقق معادلة الحق والواجب.
وفي سياق تعزيز هذا التوجه، قرر الإعلاميون المشاركون في هذا المؤتمر أن تكون شبكتهم إطارا مفتوحا ومرنا، يجمع بين المهنية ودعم الديمقراطية، وذلك في كنف الاستقلالية التامة عن أي جهة محلية أو دولية، بعيدا عن مختلف الأجندات الماسة بكرامة الإعلاميين وحريتهم، أو المهددة لأمن المنطقة العربية وسيادة دولها. كما توافقوا على أن شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي ليست بديلا عن نقابات الصحافيين أو منظماتهم الإقليمية، ومعتبرين هذه الشبكة رافدا من روافد المجتمع المدني لتعزيز حرية الاعتقاد والتعبير، وداعما لحركات وجهود الإصلاح في المنطقة.
وأكد الدكتور صلاح الجورشي المنسق العام لشبكة الاعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي انه اقتناعًا منا بضرورة امتلاك الإعلام في العالم العربي مقومات ليكون رافعة أساسية من روافع التنشئة الديمقراطية، وحليفًا أساسيًا للإصلاح والديمقراطية، فإن هذا الإعلام بحاجة ماسة إلى إصدار تشريعات للدفاع عن حقوق الإنسان، وضرورة توفير الشروط الموضوعية للمواطنة الفاعلة التي تحقق معادلة الحق والواجب.
واعتبر أن "تشتيت المجهودات ، وفردية المبادرات لا يمكن أن تساعد على تحقيق الطموحات، وجعلها فاعلة ، وأن توحيد المبادرات ، وتشبيك العلاقات ، وتبادل الخبرات هي المداخل الطبيعية المساعدة على خلق المناخ الإيجابي الذي يبرز فيه الدور الإعلامي ويقوى، والذي من خلاله يمكن التغلب على الصعوبات والعراقيل لايجاد تحالفات هدفها الأساس تعميم الثقافة الحقوقية، والمساهمة في رصد الخروقات وكشفها ، والتأكيد على حل الاختلافات بالطرق السلمية، وجعل القانون حكما بين المختلفين ، والقضاء المستقل مرجعًا اساسيًا".
وقال علي ابو زعكوك وهو من الاعضاء المؤسسين "ان شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي إطار مستقل ، يضم إعلاميين مهتمين بالعمل الديمقراطي، وبدورهم في ترسيخ القيم الإيجابية المدافعة عن حرية التعبير والرأي كأساس من أسس البناء الديموقراطي و ترسيخ قيم حقوق الإنسان ومبادئ الحكم الرشيد باعتبارها إرثًا بشريًا مشتركًا".
ولفت الى "التزام الشبكة باعتماد الموضوعية في الرصد والتوثيق للحالات التي ُتخرق فيها مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان بشكل عام والاقتناع بأن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ ، مع التأكيد على مبادئ المساواة بين الجنسين وحقوق الفئات المستضعفة وذوي الاحتياجات الخاصة والإيمان بأهمية الثقافة المدنية في التعدد والاختلاف ، وترسيخها في جميع الميادين والعمل على مكافحة كل أشكال التحريض على العنصرية والتفرقة والتمييز على أساس الانتماء العقيدي أو الطائفي أو الطبقي أو الجنسي أو العرقي ومكافحة كل أشكال العنف في الممارسة السياسية والمجتمعية، والعمل على ترسيخ التسامح والحوار والالتزام بالاستقلالية، والمهنية في النشر الدقيق والمسؤول للمعطيات والإتصاف بالشجاعة والنزاهة، وعدم الرضوخ للضغوطات بكافة أشكالها والالتزام بسلوك الديمقراطي أساسًا للعمل وفق أخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام والاتصال الجماهيري".
وقال الزميل ضياء ضياء الدين المشارك الوحيد في المؤتمر التأسيسي من الاعلاميين الكويتيين بأن تأسيس هذه الشبكة يعد فرصة لربط الإعلاميين في العالم العربي بين بعضهم البعض وتبادل الخبرات والتجارب والتضامن فيما بينهم وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يتعرضون للاضطهاد والقمع والحجر على آرائهم.
واعتبر أن نشر الثقافة الديمقراطية بين الإعلاميين سيكون له تأثير كبير على الحياة الاعلامية والسياسية في البلاد العربية، وسيساهم بشكل مهم في توسيع هامش حرية التعبير في مجتمعاتنا العربية. فالاعلام هو جزء فاعل من اجزاء النظام الديمقراطي.
هذا وقد سبق لشبكة الديمقراطيين في العالم العربي في سياق تنفيذها لهذا المشروع، أن عقدت أربع ورشات شارك فيها 100 إعلامي عربي، وذلك بكل من الجزائر والبحرين ومصر والأردن.

الاثنين، 29 يونيو 2009

الدفاع عن عمر البشير!

قد اتفهم موقف الحكومات العربية وبعض حكومات الدول الإسلامية في دعم الرئيس السوداني عمر البشير، فالطيور على أشكالها تقع.. ولكن حتى الآن لم أفهم لماذا يتم الاستماتة في الدفاع عنه من قبل بعض الجماعات هنا في الكويت!
الدفاع عن عمر البشير هو دفاع عن الديكتاتورية والاستبداد وحكام جور جاءوا الى السلطة بالانقلابات العسكرية..
قبل أيام وضعت مجلة باراد العالمية الرئيس السوداني في المرتبة الثانية في قائمة اسوء عشرين ديكتاتوراً لعام 2009، متراجعاً فقط عن الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي! وقبلها بأيام صدر تفويضاً اممياً بالقبض على عمر البشير بسبب الجرائم المنتهكة في دارفور!
نعم، محكمة الجنايات الدولية تقيس الأمور بازدواجية، وهي مسيسة في كثير من قراراتها، وخاضعة لإرادة القوى الكبرى، إلا ان هذا لا يعني نسيان ان البشير جاء الى السلطة بانقلاب عسكري قضى فيه على تجربة ديمقراطية واعدة، جاءت بعد تجربة مريرة من حكم العسكر والديكتاتوريين..
وعمر البشير هذا أيضا انقلب على مرشده الروحي والحركي الذي شرع له الانقلاب العسكري، وصار يعتقله بين الحين والآخر، فهو لم يكن إلا عنصرا صغيراً في تنظيم حسن الترابي الذي قاد الانقلاب باسم الإسلام على حكم جاء بإرادة الأمة والناس.
وعمر البشير هذا مهما حاولنا التخفيف من جرائمه، فهو السند الأساسي لعصابات الجانجويد التي تقتل وتغتصب وتشرد الأبرياء في دارفور بسبب نزاعات قبلية وتعصبات جاهلية!
حينما قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لإسقاط صدام في العراق، كنّا جميعاً في خندق القضاء على الطاغية ولو كان بأيدي اميركية وباحتلال عسكري.. فالديكتاتورية والقمع هي أسوء بكثير من آثار العدوان.
في تلك الأيام، كان الجميع غير مقتنع بالحجج الأميركية بامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، وهو مبرر اتخذ لإسقاط صدام.. ومع ذلك كنا على استعداد لغلق العين التي تراقب محاججات الاميركان مع حلفاءهم غير المقتنعين بالمسوغات الاميركية، ونفتح عيننا الأخرى باتجاه القضاء على الطاغية..
وحينما كان يذهب بعض السياسيين والفنانين والمثقفين العرب الى العراق تضامناً ضد الغزو والاحتلال، كنا نستهجن ذلك ونعتبره إسناد للدكتاتور وإعطاء شرعية لجرائمه بحق الشعب العراقي وبحق شعوب المنطقة.
اليوم التهديد الحقيقي للسودان ليس فقط المطامع الغربية في هذا البلد المهم استراتيجياً، بل بهيمنة الدكتاتورية والاستبداد على رقاب الشعب السوداني.. ومع خطورة التدخل الأجنبي في الشأن السوداني، إلا ان آثاره ستكون أقل خطراً من استمرار عمر البشير في حكم السودان بهذه الطريقة من الاستبداد والقمع ودعم المليشيات المجرمة.
وللأسف فان البعض يتخذ في دفاعاته مبررات حزبية او حسابات سياسية او مصالح ضيقة يساق لها كل الترهات والأكاذيب، وهي حجج واهية لا يمكن ان يصدقها كل من تابع الحكم السوداني منذ الانقلاب العسكري على الصادق المهدي في عام 1989.
الشعب السوداني يستحق حكاماً أفضل من هؤلاء الطغاة، وترك الأمر لإرادة الناس لا يمكن تحقيقه إلا بإزاحة البشير عن الحكم، وليكن ذلك بإرادة دولية كما حصل مع الطاغية صدام.

الخميس، 28 مايو 2009

تهديدات "بسام" التكفيرية!

بسام لا يكتفي بالشطط في مقالاته، ولكنه يمتهن "التهديد" لكل من يخالفه، فها هو يطلع علينا بتهديد عنيف للنواب "الليبراليين والطائفيين (يقصد الشيعة)" بأن لا يفتحوا "باب الشر على الكويت" لأن فتح موضوع المناهج التكفيرية في مجلس الأمة سيجعله وأتباعه التكفيريين يقومون بـ "حرق كل صفحات الآمال التي ترجوها الحكومة من هذا المجلس" وأنه وأتباعه "سيشغل الكويت عن التنمية والحضارة والرقي"!!
العجيب في المقالة حجم الكذب الذي تمتلئ به كلمات هذا الذي يحمل شهادة دكتوراه في الشريعة.. ها هو يصف مناهج التربية الإسلامية وبالخصوص المختلف عليها وخاصة الدرس الخامس من المرحلة العاشرة.. يقول: "مناهج التربية الإسلامية جاءت من خلال لجان بها أساتذة وخبراء تربويون وشرعيون وفي الميدان وموجهون ومعلمون أوائل وقد حكمت هذه الخطة من قبل جامعات عربية وإسلامية ومن أعرق المؤسسات وحصلت على درجات عالية.." !
منهج يكفر المسلمين ويدعو لقتلهم تمت كتابته على يد "تربويين وشرعيين"!
هذه أكبر كذبة أسمعها، وأتحدى هنا هذا الدكتور ان يأتي أولئك ويعلنوا بأنهم من اعتمدوا الدرس الخامس من منهج الصف العاشر!
والغريب أن هذا الدرس قد كتب بطريقة مبتسرة، فالترقيم غير دقيق والصفحات غير متسلسلة ولعل طالب في الثانوية يمكن أن يتقن الترقيم والترتيب أفضل من أولئك "الخبراء" الذين وصفهم الشطي في مقاله!
والموضوع الذي يتم تدريسه يخالف اجماع المسلمين السنة والشيعة، وهو لا يأخذ إلا عن بعض التكفيريين الذين ابتلينا بهم في مجتمعنا المسالم المتسامح. أما الإدعاء بأن هذا المنهج وهذه الأفكار مستقاة من مذهب أهل السنة والجماعة فهو زور وبهتان وكذب، ولو كانوا واثقين من ادعاءاتهم ليخرجوا على الملأ ويشرحوا بالتفصيل العبارات التكفيرية الواردة في المنهج ومن أيّ حديث شريف أو آية قرآنية تم استخلاصها!
وبسام كعادته يكذب.. فهو بدلاً من ان ينقل ما ورد حرفياً في المنهج يحاول ان يضلل القارئ، فالمنهج يتحدث في جزء منه عن "زيارة القبور"، وهو يقول ان المنهج يتحدث عن "عبادة القبور" و "اتخاذ الأنداد" فأي تضليل بعد هذا يمكن ان نسمعه ممن يؤتمن على فكر ابناءنا وبناتنا في كلية الشريعة؟!
اعتقد أننا اليوم امام امتحان حقيقي، فالنواب الشيعة والنواب الوطنيين عليهم ان يصححوا هذا الخلل، وعليهم ان يستثمروا فرصة خسارة المتطرفين في الانتخابات الأخيرة ويغيروا هذه المناهج، كما أننا أما استحقاق لفتح ملف كلية الشريعة التي تخرّج لنا أجيال من المتطرفين سنة بعد سنة.
آخر السطر
الشعر القبيح الذي استشهد به بسام في مقاله لا يعبر إلا عن جهل مركب، وكل إناء بالذي فيه ينضح.. والشاعر والكاتب يصدق عليهم قول الباري عز وجل: (الشعراء يتبعهم الغاوون). صدق الله العلي العظيم

الأحد، 24 مايو 2009

هزيمة القوى السياسية الكويتية!

لماذا هذه النتائج الهزيلة للقوى السياسية الكويتية في الانتخابات النيابية الأخيرة؟
ولماذا اصبح عنوان "المستقل" أفضل للمرشح لحصد المقعد النيابي عن النزول ممثلاً لتجمع او حزب سياسي؟
الحركة الدستورية (حدس) تراجعت الى مقعد واحد، والمنبر لم يحصل على شيء سوى نائب قريب منه وهو صالح الملا، فيما سقط (الرمز) عبد الله النيباري. أما التحالف الوطني فاز منه من ترشح مستقلاً وهما النائبان علي الراشد وعبد الرحمن العنجري.
أما التجمع السلفي فتراجع كثيرا بحصوله على مقعدين فقط بعد أن كان ممثلا بأربعة في المجلس السابق، فيما مني التحالف الاسلامي الوطني بنكسة كبيرة بسقوط النائب السابق أحمد لاري، وحلول المعتق السيد عدنان عبد الصمد في ذيل الفائزين في الدائرة الاولى، فيما لم يحصل مرشحه في الدائرة الثانية محمد الصفار على أرقام تبنى عليها للمستقبل!
أما تجمع العدالة والسلام فقد احتفظ بمقعده (صالح عاشور) الذي جمد عليه منذ عام 1999، وخسر أمينه العام حسن نصير المنافسة بفارق كبير جداً، فيما ضاعت فرصة متاحة جداً للمرشح المقرب للتجمع (أمينة العام المساعد السابق) عبد الواحد الخلفان في الدائرة الثانية. أما المنسحبين من التجمع وهما المرشحان وليد الصفار وعادل الخضاري فقط كانت نتائجهم ضعيفة جداً، فهي حوالي 450 و950 صوت فقط!
وعاد تجمع الميثاق ليحصد مقعداً على حساب التحالف الإسلامي الوطني من خلال قائمة الائتلاف التي فشلت في تحقيق نتائج وعدت بها الناخبين في الدائرة، وخاصة مع الفوارق الكبيرة بين كل من سيد يوسف زلزلة وسيد عدنان عبد الصمد وحمد بوحمد، وكذا السقوط المفاجئ لأحمد لاري!
هكذا فالتمثيل النيابي للقوى السياسية لا يزيد عن ستة أو تسعة في أحسن الحالات وهو ما يعني 12 أو 18 بالمائة فقط من أعضاء البرلمان الكويتي، المكون من 50 عضواً!
وهذه النتائج لا يمكن اعتبارها حالة صحية، فالقوى السياسية هي دينمو العملية الديمقراطية في أي بلد، واستمرار انتكاستها وضعفها ستأتي بآثارها السلبية على الممارسة الديمقراطية.
البعض من تلك القوى فسر هذا التراجع السلبي في النتائج بسبب الاحتقان السياسي الذي أفرزه البرلمان السابق، فذهبت التيارات السياسية ضحية المؤزمين، مع أن القوى السياسية المتضررة كانت جميعها ممثلة في الحكومة، وكانت مصنفة من (الموالاة) في المجلس الماضي، ما عدا (حدس) التي انتقلت من الموالاة إلى المعارضة خلال فترة قصيرة من عمر المجلس السابق!
واعتبر البعض الآخر أن الشارع الكويتي لازال يتوجس خيفة من الأحزاب السياسية وبالتالي فهو يفضل المرشح المستقل على المرشح الحزبي، وهي مقولة تتردد دائماً على ألسنة السياسيين في الكويت، وهي في اعتقادي ليست سبباً مهماً، فالناخب الكويتي يصوت للمرشح وأداءه وعلاقاته وشخصيته دون النظر لحزبه وتياره أو استقلاله، ولا نغفل دور الإعلام والمال واستغلال العواطف والدين في حالات أخرى!
السر في تراجع القوى السياسية يكمن فيها نفسها، فإلقاء الكرة خارج ملعب هذه القوى هو تنصل من المسئولية، وهروب إلى الأمام تحاول هذه القوى التغطية على واقعها السيئ الذي أوصلها لهذه النتائج المتردية.
والسر كما أراه باختصار هو:
هيمنة اصطحاب النفوذ والعائلات والحرس القديم على مقاليد التجمعات السياسية، وقتل فرص الصف الثاني والثالث، مما جعل هذه القوى تعيش حالة الشيخوخة المبكرة، وفقدت روح الشباب والتغيير، وخاضت انتخابات "عسرة" بتقنيات وتكتيكات قديمة، وفي غياب للخبرات والطاقات الحقيقية في هذه التجمعات.

الاثنين، 11 مايو 2009

يا وزارة التربية.. على من تكذبين؟



يبدو أن وزارة التربية الكويتية فقدت إحساسها بمواطنتها، فلم تعد ترى سوى عقيدة المتطرفين والتكفيريين لتجعلها "مما أجمع عليها علماء السنة دون التركيز على مذهب فقهي معين"، وكأن التكفير والتبديع والتحريض على قتل ابناء الطائفة الشيعية الكويتيين هو منهج ديني لا جدال فيه!
بهذا التبسيط المخل والمخجل طلع علينا الموجه العام للتربية الاسلامية احمد المنيفي بتصريح غريب يثبت فيه قناعة وزارة التربية بما ورد في منهج الصف العاشر في مادة التربية الإسلامية والذي يشنع بالمعتقدين بالتوسل وزيارة القبور من المسلمين، ويحرض عليهم ويدعو لقتلهم!
بهذه العقلية هل يمكن اخماد الفتن التي تنشب بين ابناء الوطن الواحد بسبب منهجية التكفير التي تغلغلت الى مناهج التدريس وأصبحت من الثوابت التي يتم الدفاع عنها من قبل المسئولين في الدولة وليس من الاحزاب والجماعات التكفيرية في البلد؟!
بهذه العقلية هل يمكن اصلاح واقع التعليم وهناك مسئولون في وزارة التربية لا يقرؤون حتى فقرات من منهج أثيرت حوله الكثير من ردود الفعل في الساحة المحلية؟!
اقرأوا معي واحكموا..
ومن الحق التساءل هل قرأ الموجه العام هذه الفقرة حتى يقول "ان مناهج التربية الإسلامية تحترم جميع الأديان والطوائف ولا تمس بطائفة معينة أو مذهب، كما انها تعزز تعاليم الدين الاسلامي وتسعى الى تثبيت العقيدة في نفوس الطلاب وتبصيرهم بأمور دينهم"!
تحت عنوان "نواقض التوحيد" في الدرس الخامس من منهج التربية الاسلامية للصف العاشر جاء هذا النص: "الشرك نوعان: أ- الشرك الأكبر: وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى كالدعاء لغير الله عز وجل أو التقرب بالذبائح والنذور لغير الله عز وجل من القبور والجن والشياطين والخوف من الموتى أو غيرهم أن يضروه أو يمرضوه وعبادة غير الله كالذين عبدوا العجل والكواكب والأحجار والأصنام قال تعالى " وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ .... " .
ثم يضع جدولا يفرق فيه بين حكم الشرك الأكبر والشرك الأصغر فيذكر أنه من حيث العقيدة الشرك الأكبر يخرج من ملة الإسلام، ومن حيث العقوبة فعقوبة الشرك الأكبر هي إباحة دم المشرك وماله وخلوده في النار!
هل هناك تحريض بالقتل وتكفير اكثر من ذلك؟
هل يستطيع مسئولو وزارة التربية ان يضمنوا حقن دماء أبناءنا اذا فهم احد أبناء المتطرفين المعنى الحقيقي لهذه الفتوى ونفذها بحق زميل له في الفصل او المدرسة يعتقد بالتوسل والشفاعة؟!
الذي يبدو لي، أن مسئولي وزارة التربية في دولة الكويت بدءوا يصدقون أكاذيبهم وصاروا يفلسفون الأخطاء التي تحتويها مناهج التربية الإسلامية، وهي كثيرة لعل هذه الفقرة التي يطالب الكثير في الكويت بحذفها ما هي إلا صورة صارخة من الاعتداء على عقائد ابناء الكويت من المواطنين الشيعة، بل وحتى أغلب السنة!

الخميس، 16 أبريل 2009

أدب الصراخ

كتبت قبل أشهر عن "أدب الصراخ" الذي أصبح ظاهرة في مجلس الامة الكويتي، واليوم بعد ما سمعت دفاع النائب السابق مسلم البراك المستميت عن هذا النوع من الممارسة "الديمقراطية" أصبحت أعتقد ان أهم أغراض هذا الأدب هو الفخر والملاحم الوطنية!
فالتفاخر وذكر الكويت وأهلها في الطالعة والنازلة هو أهم ما يميز هذا النوع من "الأدب"، ولابد هنا من التأكيد على ذم المنتقدين واتهامهم بالحكومية ووأنهم لا يراعون مصالح الناس!
كنت أعتقد حينما كتبت المقالة السابقة انني كتبتها بخفة دم مستهزئا بأن يتحول "الصراخ" الى أداة دستورية ضمن أدوات النائب في البرلمان، فإذا بي افاجأ اليوم بان لهذا الأدب منظرين وأولياء دم وأنصار وأحزاب!
كيف يتحول التهريج والصراخ الى معلقة شعرية يدافع عنها بعض النواب؟
وكيف يتحول من يحاول تهدئة مستوى الخطاب وينتقد هذا الأسلوب إلى "ناطق رسمي بإسم الحكومة" ؟!
لا أدري.. ولكن كل ما أدريه اننا نعيش زمن التأزيم في كل شيء، والحياة النيابية أصبحت مجرد صراع في صراع، وصوت العقل لم يعد له من آذان تسمع له، وخاصة مع نبرة الصراخ التي ترتفع يوماً بعد آخر!
ولكن ما الذي يريده "الصارخون"؟ ولماذا الصراخ؟
أليس بسبب الفساد الذي يستشري في أجهزة الدولة ولدى المتنفذين كانوا من المحسوبين على السلطة التنفيذية او من جماعات الضغط المساندة لأعضاء مجلس الأمة؟
اذن اكشفوا هذا الفساد للرأي العام ونوروه بدلاً من الصراخ والعويل والتهديدات الفارغة بكشف الحقائق ونشر الوثائق..
بالطبع لا يمكن تبرير الفساد في أجهزة الدولة، ولا يمكن السكوت عن الحقائق السافرة في الاعتداء على المال العام، ولكن العلاج لا يكون بالصراخ، فهناك ألف وسيلة ووسيلة قبل تسميم الأجواء بالضوضاء، والتي غالباً ما تؤدي إلى طمس الحقائق وإخفاء الأدلة، وهروب الجناة.
الكويت تحتاج الى فترة استرخاء وهدوء.. فما عدنا نعرف بعد كل هذا الضجيج أين الحق وأين الباطل.. وأصبحت حياتنا السياسية كأننا في قهوة كبيرة البعض يمارس هوايته في لعب الورق والدومينو على اصوت الصراخ والتشجيع، والبعض يعقد الصفقات وينجز الأعمال مستغلاً الضجيج، والبعض الآخر يضع رأسه في اللابتوب يتسلى أو يبعث بايملاته او يدردش بالماسنجر وكانه لا يسمع شيئاً مما يجري!
في مقالتي السابقة قلت أن "أدب الصراخ" هو اختراع كويتي بامتياز، وطالبت بتسجيل حقوق الملكية الفكرية لأعضاء في مجلس الأمة الكويتي، واليوم فان السجال الذي دار في الجامعة الأميركية يؤكد تسجيل هذا "المنتج" باسم أصحابه الحقيقيين!
وفي ندوة الجامعة الاميركية اكتشفت أن الصراخ ليس "أدباً" فحسب بل هو علاج طبي للآلام، ومع أني سمعت كثيراً عن العلاج بالضحك، والعلاج بالتأمل، والعلاج بالاسترخاء.. إلا أنني لأول مرة أسمع عن العلاج بالصراخ.. لذا قالوا.. الصراخ على قدر الألم!

السبت، 4 أبريل 2009

متى يترجل الكبار!

كتب مقالة في الانتخابات النيابية الكويتية العام الماضي، واليوم أجدها في محلها أيضا فاعيد نشرها في المدونة.
فالانتخابات الكويتية مع انها تشهد في كل عام عزوف البعض عن الترشح إلا أنها في مجملها يهيمن عليها الحرس القديم..
وليس الانتخابات فقط بل حتى التيارات السياسية التي تفتقر حتى الآن الى التجديد ويبقى المهيمن على الحياة السياسية فيها هو من يصل الى كرسي البرلمان..
المقالة من حلقتين هي كما نشرت في جريدة الدار الكويتية..

متى يترجل الكبار؟ (1-2)

قبل أن تبدأ الانتخابات بات في حكم المؤكد غياب ربع أعضاء المجلس السابق عن المجلس القادم، وبالتالي فالتغيير المتوقع يزيد على نصف الأعضاء، وهو يبدو للوهلة الأولى أنه تغيير مؤثر ومهم في الحياة السياسية الكويتية.
ولكن، القراءة المتأنية تكشف عكس ذلك.. فهناك حوالي 27 مرشح وصل البرلمان أكثر من 3 مرات غير الدورات التي فشلوا بها، وهو ما يعني ان هؤلاء المرتقب وصولهم للمجلس قضوا على الأقل 12 سنة في المعركة الانتخابية!
هذا غير عن 16 مرشح فائز بدورتين انتخابيتين سابقتين، وهو ما يعني أن أكثر من 43 مرشح فرصهم كبيرة للوصول للمجلس، كانوا قد شاركوا في الانتخابات لا يقل عن 8 أو 10 سنوات!
والأرقام لعلها تصدم البعض، فهناك 14 مرشح فاز بعضوية البرلمان 3 مرات، وهناك 6 فازوا بالعضوية 4 مرات، و4 مرشحين فازوا 5 مرات، واثنان فازوا 7 مرات، ومرشح واحد فاز بالعضوية 8 مرات!
السؤال، الى متى يستمر هؤلاء بالترشح في الانتخابات؟
الى متى يبقى الشخص صالح للترشح في الكويت، ومتى تنتهي هذه الصلاحية؟
المشكلة ان الحياة السياسية الكويتية بسبب هذا الحرص على المقعد النيابي، أصبحت مختصرة فقط في ما يجري في البرلمان، فقمة العطاء السياسي يبقى داخل مجلس الأمة، وبالتالي فخروج الفارس من الحياة النيابية تعتبر كنهاية رجل شجاع!
الخبرة السياسية مهمة وهي قد ترفد الحياة النيابية الكويتية بوصول هؤلاء المخضرمين للبرلمان، ولكن من التجربة فان العطاء النيابي يتوقف تقريباً بعد التمثيل الثاني للنائب أو الثالث، ويصبح النائب بعدها كالموظف الذي يؤدي عمله الروتيني اليومي.
وتجديد الدماء قد يساهم في الاهتمام بتبني القضايا التنموية والحيوية التي تهم الشارع الكويتي وتساهم في رفد عجلة التنمية والتقدم في البلد. وللأسف فإن الحرص على الكرسي النيابي قبر الكثير من الكفاءات التي كان يمكن ان تقدم الكثير للبلد، ففي المنافسة الانتخابية رصيد النائب في البرلمان نقطة تقدمه على المرشحين الجدد، مهما كان أداءه حتى لو كان سلبياً.
من هنا فالمنافسة هي في الأصل غير متوازنة، كما يترك فرص التغيير محدودة، ومهما قيل عن التغيير في المجلس القادم سواء بسبب تغيير الدوائر أو بسبب الاداء السيئ للمجلس الأخير، إلا أن حضور هذا العدد الكبير من الحرس القديم في الانتخابات الحالية لا يبشر بتغيير مهم في الدورة الحالية.


متى يترجل الكبار؟ (2-2)

الحضور المكثف للحرس القديم في الانتخابات التشريعية في كل مرة، هو بسبب انسداد الأفق واعتبار مجلس الأمة قمة العمل السياسي في الكويت، وهذا الأمر خلق ثغرة كبيرة تتعلق بندرة الخبراء السياسيين.
ويتعجب المرء حينما يعلم أن أغلب نواب مجلس الأمة لا يعينون مستشارين سياسيين أو إعلاميين مع أن هذا متاح لهم، كما أن اللجان الاستشارية التي يشكلها المجلس غالباً ما يكون أعضاءها من الكفاءات الشابة، وبالتالي لا يمكن أن يطلق عليهم خبراء.
قلّة الخبراء السياسيين في الكويت هو نتيجة لهذا التقاتل على المعقد البرلماني، فالعملية الانتخابية لم تعد تفرز دماءً متجددة، ولعلنا ننتظر عقد أو عقدين حتى يصعد الى دائرة الضوء من يطرح أموراً إصلاحية حقيقية، ويستطيع ان يصنع شيء في الحياة السياسية.
ولا يمكن اختصار المشكلة في الطامحين السياسيين، بل تتحمل الإدارة التنفيذية جزءاً مهماً من المشكلة، فهناك الكثير من المناصب القيادية يتم الوصول لها ليس على اساس الكفاءة والخبرة، وخاصة المناصب السياسية، والتي توزع غالباً بالمحاصصة على العوائل والجهات المتنفذة.
فالسفراء مثلاً يعدون في كثير من الدول من الطبقة السياسية المهمة في البلد، وهم يمثلون قواعد مهمة في السياسة الخارجية، ولكن لدينا هم غالباً ليسوا إلا موظفين بيروقراطيين في جهاز حكومي مترهل!
وكذا المستشارين لدى أعمدة السلطة، فهو منصب عادة يقدم للترضية، أو إسماً يقدم للمتقاعدين ممن شغلوا مناصب مهمة في الدولة!
في الكويت أيضاً، لا توجد مراكز دراسات مهمة وفاعلة تتبع مراكز صنع القرار، وبالتالي تستقطب الخبراء السياسيين الذين يتخرجون من واقع العمل السياسي. ولو وجدت، فإن النائب في مجلس الأمة بعد ان يقضي فترة من الممارسة السياسية سيجد مكاناً آخراً يخدم فيه بلده.
ولعلّنا أمام تجربة واضحة للعيان في هذه الانتخابات، فالمعروف أن نائبين مخضرمين أحجما عن الترشح للانتخابات أملا في الحصول على منصب رئاسة ديوان المحاسبة.. وهذه حالة طبيعية.. بل المفروض أن هناك عشرات الفرص السياسية أمام أعضاء مجلس الأمة ليلتحقوا بها، وخاصة الكفوءين منهم، حتى يزهدهم ذلك بعضوية مجلس الأمة، وبالتالي ترك الفرصة للدماء الشابة ليساهموا في إثراء المسيرة الديمقراطية وتجديدها باستمرار.
الحياة السياسية في الكويت تحتاج الى انتفاضة وصحوة وتجديد، وللأسف فإن القوى الفاعلة في البلد وخاصة الإسلامية تميل إلى المحافظة، وهي تعمل على إبقاء ما كان على ما كان حفاظا على مواقعهم ، أو لعلهم خوفاً من التغيير يقتدون بالمثل الكويتي.. ابقى على مينونك لا ييك اللي أين منه!